الحمدُ للهِ العليمِ بكُلِّ سِرٍّ مَكْنونٍ، القائِلِ: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } { المائدة:90 } ، فامْتثَلَ أمْرَهُ الصالحونَ، وَعَصاهُ الفاسِقونَ، أحمدُهُ سبحانَه وتعالَى يقولُ للشيءِ كُنْ فيكونُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له لا تُحيطُ بهِ الظنونُ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الناصِحُ الحنَونُ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلِهِ وصَحْبِهِ الذينِ كانوا علَى الشَّرْعِ المَصُونِ، لا يتأخَّرونَ عَنْه ولا يَتقدَّمونَ، وعلَى مَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ يُبْعَثونَ.
أمّا بعدُ:
فأُوصيكُمْ- عِبادَ اللهِ- بتقْوَى المَلِكِ العَلاَّمِ، ففي التقْوَى تَتلاشَى الأسْقامُ، وتنتظِمُ أمورُنا علَى تَعاليمِ الإسلامِ، فتَنْقَشِعُ سَحائِبُ الظُّلماتِ، وتنطَفِئُ نارُ الشَّهَواتِ، يقولُ اللهُ - سبحانه وتعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا - ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا } { الطلاق:4- 5 } .
المتَّقونَ هُمُ الملُوكُ وإنْ أبَوْا رَغْدَ الحياةِ ولِينَها فتقَشَّفُوا
عَكَفُوا علَى آيِ الكتابِ فأفْلَحوا والجاهِلونَ علَى المآثِمِ عُكَّّفُ
مَعْشَرَ المسلمينَ: