فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 2086

إنَّ فَضْلَ اللهِ علينا عظيمٌ، حيثُ خَصَّنا بمزيدٍ مِنَ الإنْعامِ والتكْريم، فقَدْ خَلَقَنا في أحْسَنِ تَقْويمٍ، ووَهَبَنا العَقْلَ السليمَ، وميَّزَنا عَنْ سائِر الحيوانِ، بالعَقْلِ والفَهْمِ واللسانِ، بَلْ جعلَ العقلَ مِنَ الضروراتِ الخَمْسِ، التي تَقي مَنْ حافَظَ عليها التلَفَ وَالنقْصَ، فبالعقلِ يفكِّرُ الإنسانُ ويُبْدِعُ، ويُنْتِجُ ويخْتَرِعُ، والعقلُ يَحْمِلُ الإنسانَ علَى التحلِّي بالفضائِلِ، والتخَلِّي عَنِ الرذائِلِ، وقَدْ سمَّى اللهُ العقلَ حِجْرًا ونُهَىً ولُبًّا، وهيَ أسماءٌ تَدُلُّ علَى مَعانٍ عُظْمَى، لأنَّه يْعقِلُ ويَحْجُرُ الإنسانَ، عَمّا يخْدِشُ المُروءةَ ويُضْعِفُ الإيمانَ، لذا ذَمَّ اللهُ الذينَ لا يَعْقِلونَ، وجَعلَهم في مَرْتَبةٍ دُونَ البهائِمِ، فقالَ سبحانَه: { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } { الفرقان:44 } .

وأفْضَلُ قَسْمِ اللهِ للمرءِ عَقْلُهُ فليسَ مِنَ الخيْراتِ شيءٌ يُقارِبُهْ

إذا أكْمَلَ الرحمنُ للمرءِ عَقْلَهُ فَقَدْ كَمُلَتْ أخلاقُهُ ومآرِبُهْ

وَيُزْرِي بهِ في الناسِ قِلَّةُ عَقْلِهِ وإنْ كَرُمَتْ أعْراقُهُ ومناسِبُهْ

إخوةَ الإيمانِ:

إنَّ مِنَ الجرائِمِ المُنْكَرةِ، التي أزْرَتْ بالعقولِ المفكِّرَةِ، إزْهاقَها بالأشْرِبَةِ المُسْكِرَةِ والموادِّ المُخَدَّرَةِ، حتىَّ يَخْرُجَ المدْمِنُ مِنْ إنسانيَّتِهِ التي جُبِلَ علَيْها، إلى البهَيِمِيَّةِ بَلْ إلى شَرٍّ مِنْها، ومَنْ تأمَّلَ عواقِبَ الإدْمانِ، وما يَصيرُ أربابُهُ إليهِ مِنَ الذُّلِّ والهَوانِ، نَأَى بنفسِهِ عَنْ هذهِ المُهْلِكاتِ، وحَفِظَ دِينَهُ وعقلَهُ عمَّا تُسبِّبُهُ مِنْ آفاتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت