فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 2086

إذا كانَ هذا اللسانُ بهذهِ الخُطورَةِ، فإنَّ مَعْرِفَةَ آفاتِهِ في غايةِ الضَّرورَةِ، حتَّى نأخذَ بأسبابِ النجاةِ، ونتلافَى تلكَ الآفاتِ، مُمْتَثِلينَ قَوْلَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أمْسِكْ عليكَ لِسانَكَ" [أخرجَهُ الترمذيُّ مِنْ حديثِ عُقْبةَ ابنِ عامرٍ - رضي الله عنه -] ، فمِنْ عظيمِ آفاتِ اللسانِ، الوقوعُ في الشِّرْكِ والكُفْرانِ، فبكَلِمَةٍ واحدةٍ قَدْ يَكْفُرُ الإنسانُ، ثُمَّ يُخَلَّدُ بعدَها في النيرانِ، يقولُ - عز وجل: { وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ } { التوبة:74 } .

ومِنْ مُوبقاتِهِ الكبيرةِ، وآفاتِهِ الخطيرةِ، القولُ علَى اللهِ بلا عِلْمٍ، والتسرُّعُ في إطلاقِ الفتاوَى دونَ دِرايَةٍ وفَهْمٍ { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ } { النحل: 116 } .

إخوةَ الإيمانِ:

ومِنْ آفاتِ اللسانِ وأخطارِهِ، شَهادَةُ الزُّورِ فهيَ مِنْ أسْوَأِ آثارِهِ، عَدَلَتْ أوْ كادَتْ تعْدِلُ الشِّرْكَ باللهِ، فعَنْ أبي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"ألا أُنْبِئُكمْ بأكبرِ الكبائِرِ"ثلاثًا، قُلْنا بلَى يا رسولَ اللهِ قالَ:"الإشراكُ باللهِ وعقوقُ الوالِدَيْنِ- وجَلَسَ وكانَ مُتَّكِئًا فقالَ- أَلاَ وقولُ الزُّورِ"، فما زالَ يُكَرِّرُها حتَّى قُلْنا ليتَهُ سَكَتَ. [أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت