ومِنْ هذِهِ الآدابِ؛ يا ذَوِي الألْبابِ: أنْ يَجْمَعَ العبدُ في دعائِهِ بينَ أُمورٍ ثَلاثَةٍ: ذِكْرِ أسماءِ اللهِ الحُسْنَى، وذِكْرِ فَقْرِهِ وذُلِّهِ، وذِكْرِ حاجَتِهِ ومَسْألَتِهِ، كما قالَ اللهُ تعالَى: { وَأَيّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } { الأنبياء: 83 } ، ويُصدِّقُ هذِهِ الأمورَ الثَّلاثةَ المُنيفَةَ: ما جاءَ في السُّنَِّة الشَّريفَةِ: عَنْ عبدِ اللهِ بن عمروِ بنِ العاصِ رضِيَ اللهُ عَنْهما عَنْ أبي بَكْرٍ - رضي الله عنه -أنَّه قالَ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"عَلِّمْنِي دُعاءً أدعو بهِ في صَلاتِي، قالَ: قُلِ: اللهمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كثيرًا، ولا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إلاّ أنْتَ، فاغْفِرْ لي مَغْفِرةً مِنْ عِنْدِكَ وارْحَمْنِي، إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرحيمُ" [أخرجَه البخاريُّ ومسلمٌ] .
ومِنْ هذِهِ الآدابِ مَعْشَرَ البَرايا: اعْتِرافُ العَبْدِ بالظُّلْمِ والخَطايا، كما جاءَ في دَعْوَةِ ذي النُّونِ عليه السَّلامُ؛ التي دعا اللهَ تعالَى بها في الظَّلام { لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } { الأنبياء:87 } فإنَّ فيها مِنْ كَمالِ التَّوحيدِ والتَّنْزيهِ لربِّهِ؛ واعترافِهِ بظُلْمِهِ وذَنْبِهِ: ما هوَ مِنْ أبْلَغِ أدْوِيَةِ الكُرُباتِ؛ وأبلَغِ الوسائِلِ إلى اللهِ تعالَى في قَضاءِ الحاجاتِ، كما أخرجَ أحمدُ والتِّرمذيُّ عَنْ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ - رضي الله عنه - قالَ:قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعا وهوَ في بَطْنِ الحوتِ:لا إلهَ إلاّ أنْتَ سُبحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ،فإنَّهُ لمْ يَدْعُ بها رجلٌ مُسلمٌ في شيْءٍ قطُّ:إلا استجابَ اللهُ له".