إنَّ مِنْ أوْجَبِ الواجِباتِ، وأحَبِّ الأعْمالِ إلى رَبِّ البَرِيَّاتِ: الدعْوَةَ إلى دِينِ اللهِ، وإنَّ أشْرَفَ مَقاماتِ العَبْدِ، وأجَلَّ منازِلِ الفَرْدِ؛ أنْ يَتَرَسَّمَ خُطَى الأنبياءِ عليهمُ الصلاةُ والسلامُ، ويقْتَفِيَ آثارَهم؛ فيكونَ داعِيًا إلى اللهِ تعالَى، إذْ لا أحَدَ أحْسَنُ قَوْلًا ومُعْتَقدًا، ولا أشْرَفُ عَمَلًا ومَقْصِدًا؛ مِمَّنْ نذَرَ نفْسَهُ للدَّعْوَةِ إلى اللهِ، وبذَلَ طاقاتِهِ في سبيلِ اللهِ، إنَّها وَظيفَةُ الأنبياءِ والمُرْسَلينَ، وسِرٌّ مِنْ أسْرارِ خُلودِ هذا الدِّينِ، وما مِنْ نَبِيٍّ مِنَ النبيِّينَ عليهمُ الصلاةُ والسلامُ إلاّ دَعا قوْمَهُ إلى خَيْرِ ما يَعْلَمُهُ لهم، وحَذَّرَهم مِنْ شَرِّ ما يعْلَمُهُ لهم. قالَ اللهُ تعالَى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } { النحل: 36 } ، فأكْرِمْ بها مِنْ وَظيفَةٍ! ،وأعْظِمْ بها مِنْ رِسالةٍ!، قالَ اللهُ تعالَى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } { فصلت: 33 } .
أيُّها المسلمونَ: