فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 2086

فقالَ رستمُ: قَدْ سمعتُ مَقالَتَكم؛ فهلْ لكم أنْ تُؤَخِّروا هذا الأمْرَ حتَّى نَنْظُرَ فيه وتَنْظُروا؟ قالَ: نَعَمْ ! كَمْ أَحَبُّ إليكم؟ أيومًا أوْ يومينَ؟ قالَ: لا، بَلْ حتَّى نكاتِبَ أهْلَ رَأْيِنا ورؤساءَ قَوْمِنا.

فقالَ: ما سَنَّ لنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ نُؤخِّرَ الأعداءَ عِنْدَ اللِّقاءِ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ، فانظُرْ في أمرِكَ وأمرِهم، واخْتَرْ واحدةً مِنْ ثَلاثٍ بَعْدَ الأجَلِ، فقالَ: أسيِّدُهُم أنْتَ ؟ قالَ: لا، ولكنِ المسلمونَ كالجسَدِ الواحِدِ يُجيرُ أدْناهم عَلَى أعلاهُم.

فاجتمعَ رستمُ برؤوساءِ قومِه فقالَ: هَلْ رأيتُمْ قَطُّ أعَزَّ وأرْجَحَ مِنْ كلامِ هذا الرَّجُلِ؟

فقالوا: معاذَ اللهِ أنْ تَمِيلَ إلى شيءٍ مِنْ هذا وتَدَعَ دِينَكَ، أمَا تَرَى إلى ثيابِهِ؟ فقالَ: وَيْلَكُم! لا تَنْظُروا إلى الثِّيابِ، وانْظُروا إلى الرّأْيِ والكلامِ والسِّيرَةِ؛ إنَّ العربَ يستَخِفُّون بالثِّيابِ والمأْكَلِ، ويَصونونَ الأحْسابَ.

إنَّ هذا الفارسَ الأَشَمَّ - رضي الله عنه - تَعَلَّمَ هذِهِ الخَطَراتِ الإيمانِيَّةَ التي تَنْبعِثُ مِنْها شُهُبُ العِزَّةِ والكرامَةِ والصَّرامَةِ في دينِ اللهِ تعالَى مِنْ دُروسِ النُّبوَّةِ، وما أدْراكَ ما هِيَ!.

أيُّها المسلمونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت