ولمّا زادَ طُغْيانُ مُجْرِمِي مكَّةَ خرَجَ - صلى الله عليه وسلم - إلى الطّائِفِ يَعْرِضُ دعْوَتَهُ علَى ثقيفٍ، فلمْ تَكُنْ عنْدَ ظَنِِّّه الحَسَنِ بها، بَلْ رَدَّتْهُ رَدًّا عَنيفًا قاسِيًا؛ حيثُ أغرَتْ بهِ السُّفَهاءَ، وتَدَاعَى علَى أذِيَّتِهِ المجرمونَ الأشْقِياءُ، حتىَّ أدْمَوْا قَدَمَيْهِ الكريمتَيْن وأرْهَقوهُ، وعادَ مُجْبَرًا إلى جَبابِرَةِ مكَّّةَ طَريدًا وَحيدًا؛ فلَمْ يستَطِعْ دُخولَها إلّا بجوارِ المُطْعَمِ بنِ عَدِيٍّ علَى كُفْرِهِ!.
وفي هذِهِ الحوادِثِ المُدْلَهِمَّةِ بالسَّوادِ تَفيضُ رحمَةُ اللهِ تعالَى علَى عَبْدِهِ ورسولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأكْرَمِ خَليقَتِهِ عليه، وأحَبِّ رسُلِهِ إليهِ، فَيُسْرَى بهِ مِنْ مَكَّةَ إلى بيتِ المقدسِ، ثم يُعْرَجُ بهِ إلى السماواتِ العُلَى.