إنَّنا بحاجةٍ إلى فِتْيَانٍ يَقُومونَ بِدَحْضِ المبادِئِ الهدَّامَةِ، والعقائِدِ الفاسِدَةِ، والتقاليدِ البالِيَةِ التي تَنْخَرُ في جَسَدِ الأُمَّةِ ليْلَ نَهارَ. وهَذا نَبِيُّ اللهِ يوسُفُ - عليهِ الصلاةُ والسلامُ - يضْرِبُ مَثَلا غايَةً في الرَّوْعَةِ في عِفَّةِ النَّفْسِ ونَقاءِ السَّرِيرَةِ وكَرَمِ العُنْصُر لمّا ألْقَى بشَهْوَةِ النَّفْسِ الأمَّارَةِ، وغريزَةِ الشَّبابِ الفَوَّارَةِ وراءَهُ ظِهْرِيًا مُؤْثِرًا مَرْضاةَ رَبِّهِ - عَزَّ وجَلَّ- علَى كُلِّ عَرَضٍ وَشَهْوَةٍ، ومُتَرَفِّعًا عَنْ كُلِّ دَنِيئَةٍ وخَطِيئَةٍ، رَغْمَ تَهَيُّؤِ الأسْبابِ وتَوافُرِ الدَّوَاعِي لارْتِكابِ الفاحِشَةِ والوُقوعِ في المْحظُورِ، أبىَ ذلِكَ كلَُّّهُ قائلًِا: { مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } { يوسف: 23 } .
بَلْ آثَرَ فِتْنَةَ السِّجْنِ عَلَى فِتْنَةِ الفاحِشَةِ، ورِضَا اللهِ عَلَى نِداءِ الشَّهْوَةِ إذْ قَالَ: { رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } { يوسف: 33 } .