ولا يغيبُ عَنْ أذْهانِنا ما للصُّحْبَةِ مِنْ أثَرٍ عظيمٍ في شَخْصِيَّةِ المَرْءِ ونَفْسِيَّتِهِ، فالإنسانُ بطَبْعِهِ يَتأثَّرُ بمَنْ حَوْلَهُ سَلْبًا أوْ إيجابًا، والصَّاحِبُ ساحِبٌ، وكُلُّ امْرِئٍ عَلَى خُلُقِ صاحبِهِ وخَليلِهِ؛ كما قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَليلِهِ فَلْيَنْظُرْ أحَدُكم مَنْ يُخالِلُ" [أخرجَه أبو داودَ والترمذيُّ] مِنْ حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -. فعَلَى الشابِّ أنْ يختارَ لنَفْسِهِ الصاحِبَ الخَيِّرَ الذي يُذَكِّرُهُ إذا نَسِيَ، ويُنَبِّهُهُ إذا غَفَلَ، ولا يَسيرُ بهِ إلاَّ إلى خَيْرٍ، ويحفَظُهُ شاهِدًا وغائِبًا، وإنَّ المسلمَ الصادِقَ الغَيُورَ لا يْملِكُ أنْ يَكْتُمَ أسَفَهُ علَى شَبابٍ مالَتْ بِهمُ الأهْواءُ، وَزَلَّتْ بِهمُ الأقْدامُ؛ فتَنَكَّبوُا الصِّراطَ وَاتَّبَعُوا أهْلَ الكُفْرِ والفُسوقِ والعِصْيانِ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حذَّرَ مِنْ ذلكَ أيَّما تَحْذيرٍ فقالَ:"مَنْ تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فهوَ مِنْهم" [أخرجَه أبو داودَ والطبرانِيُّ] مِنْ حديثِ ابنِ عمرَ رضِيَ اللهُ عَنْهما.