وإنَّ الرُّجولَةَ تَكْمُنُ في التَّمَسُّكِ بالعقيدَةِ الصحيحَةِ، واتَّباعِ الهَدْيِ النَّبَوِيِّ، والسَّيْرِ عَلَى مِنْهاجِ الصَّالِحينَ، والغَيْرَةِ عَلَى النَّفْسِ والعِرْضِ والدِّينِ، والتشَبُّثِ بالأخْلاقِ الحَميدَةِ، والصِّفاتِ المجيدةِ، والِهمَمِ العالِيَةِ والعزائِمِ الماضِيَةِ والإيمانِ الراسِخِ المتينِ. إنَّ الرجالَ هُمُ الذينَ يَصْدُقونَ في عَهْدِهم معَ اللهِ في اتِّباعِ الحَقِّ والذَّوْدِ عَنْهُ بالغالِي والنَّفيسِ كما قالَ الحقُّ جلَّ جلالُه: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } { الأحزاب: 23 } والرجالُ هُمُ الذينَ يَنْشَغِلونَ بأداءِ حُقوقِ اللهِ وحقوقِ الناسِ وحقوقِ أنْفُسِهم { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } { النور: 36-38 } . وبمِثْلِ هَذا تُورِقُ الرُّجولَةُ والرِّجالُ. فاجْعَلوا مِنْ أنْفُسِكم - أيُّها الشبابُ - قادَةً لا مَقُودِينَ، وسادَةً لا مَسُودِينَ، وارْضَوْا لأنْفُسِكم أنْ تكونوا رُؤوسًا في رَكْبِ الَخيْرِ والفضيلَةِ، واحْذَروا أنْ تكونُوا مُقَلِّدينَ تَقْليدًا أعْمَى أوْتَتَّبِعوا تَبَعِيَّةً جَوْفاءَ.
أيُّها الشبابُ: