اعْتَزُّوا بدِينِكم وتمسَّكُوا بهَدْيِ نبيِّكُم، فإنَّ الدِّينَ مَصْدَرُ قُوَّتِنا وَعُنْوانُ عِزَّتِنا، إذْ بهِ أعَزَّنا اللهُ وكبَتَ عَدُوَّنا، وبهِ رَفَعَ اللهُ شَأْنَنا ووَفَّقَنا لِبناءِ حَضارَتِنا، فمَهْما ابْتَغَيْنا العِزَّةَ بغَيْرِهِ أذَلَّنا اللهُ، احْيَوْا مَعَ أُمَّتِكم وعِيشُوا آمالَها وشارِكُوها آلامَهَا، واعْمَلُوا علَى بَعْثِ عِزِّها التَّلِيدِ ومَجْدِها الفَريدِ، ومِنْ دُونِكم لنْ تَتَحقَّقَ للأُمَّةِ غايةٌ ولنْ تُرْفَعَ لها رايَةٌ. كونوا أصْحابَ عَقيدَةٍ راسِخَةٍ وإيمانٍ ثابِتٍ لا تُزَحْزِحُهُ الجِبالُ الرَّاسِيَاتُ ولا تُبَدِّلُهُ المُغْرِيَاتُ وتَغَيُّرُ الأحْوَالِ. ولا تَتَوانَوْا أنْ تكونُوا أصحابَ مبادِىءَ وحَمَلَةَ رِسالَةٍ، بارِّينَ بآبائِكم وأُمَّهاتِكم، مُحِبِّينَ لجِيرَانِكم وإخْوَانِكم، مُتَعاونينَ علَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، مُتَناهِينَ عَنِ الإثْمِ وَالعُدْوانِ، مُتَواصِينَ بالحَقِّ وبالصِّبْرِ، رُهْبانًا بالليلِ فُرْسانًا بالنَّهارِ، ذَوِي إرادَةٍ قَوِيَّةٍ وعَزِيمَةٍ ماضِيَةٍ وطُموحٍ عَظيمٍ، وعَلَى قَدْرِ أهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزائِمُ.
… عُبَّادُ لَيْلٍ إذا جَنَّ الظَلامُ بِهِمْ كَمْ عابِدٍ دمْعُهُ في الخَدِّ أجْرَاهُ
وأُسْدُ غابٍ إذا نادَى الجِهادُ ِبهِمْ هَبُّوا إلى الموْتِ يَسْتَجْدونَ رُؤْياهُ
يارَبِّ فابْعَثْ لنا مِنْ مِثْلِهِم نَفَرًا يُشَيِّدُونَ لَنا مَجْدًا أضَعْناهُ