فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2086

الحمدُ للهِ الذي أنزلَ الكتابَ، وأمرَ فيهِ بالعِفَّةِ والحِجابِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له غافِرُ الذَّنْبِ وقابِلُ التَّوْبِ شديدُ العِقابِ، مَنِ استقامَ علَى هَدْيِهِ نالَ التكْريمَ والثوابَ، ومَنْ زاغَ فهوَ مُتَوَعَّدٌ بأليمِ العذابِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ المبعوثُ بالحِكْمَةِ وفَصْلِ الخِطابِ، والمأمورُ بالفضائِلِ وكريمِ الأخْلاقِ والآدابِ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ ذَوِي النَّهْجِ الأَرْشَدِ والخُلُقِ المُسْتطابِ، وعلَى مَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ المآبِ.

أمَّا بعدُ:

فأُوصيكم - إِخوةَ الإسلامِ - ونفْسِي بتقْوَى اللهِ سبحانَه، فمَنِ اتَّقَى اللهَ أكرَمَهُ وأعانَهُ، وثَبَّتَ علَى الحَقِّ فؤُادَهُ وجَنانَه، وأدْخَلَهُ الجِنانَ، يقولُ سبحانَه: { تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا } { مريم: 63 } .

عبادَ اللهِ:

ذُكِرَ في إحْدَى الغَزَواتِ أنَّ امرأةً مِنَ الأنْصارِ تُدْعَى أُمَّ خَلاَّدٍ، جاءَتْ تَبْحَثُ عَنْ وَلَدِها بيْنَ جُثَثِ الشُّهداءِ، وكانَتْ هذِهِ المرأةُ مُحَجَّبَةً مُنْتَقِبَةً، لا تَظْهَرُ مِنْها إلا عَيْنٌ واحدةٌ، فتعجَّبَ الصحابَةُ - رضِيَ اللهُ عَنْهم- وقالوا: يا أُمَّ خَلاَّدٍ كيفَ تَبْحثينَ عَنْ وَلَدِكِ بينَ القَتْلَى وبِكِ ما بِكِ مِنَ الحُزْنِ ومازِلْتِ تَنْتَقِبينَ؟! أَمَا دفَعَكِ حَرُّ المُصابِ وأَلَمُ الفِراقِ إلى أنْ تَخْلَعِي عَنْكِ حِجابَكِ؟ فماذا كانَتْ إِجابَةُ هذِهِ المؤمنةِ الصادِقَةِ، والعفيفَةِ الطاهِرَةِ، التِي اسْتَقَتِ الهَدْيَ مِنْ مَعينِ الكتابِ المُبيِنِ وَسُنَّةِ النبيِّ الكريمِ عليهِ أفضلُ الصَّلاةِ وأزْكَى التسليمِ، قالَتْ لهم: يا إخْوَتاهُ إنْ أُرْزَأْ في وَلَدِي وَفَلْذَةِ كَبِدِي فلَنْ أُرْزَأَ في إيمانِي وحيائِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت