ومِنْ هذِهِ التَّوْجِيهاتِ للنساءِ الفُضْلَيَاتِ، ألَّا يَخْتَلِطْنَ بالرجالِ أوْ يُزاحِمْنَهم في الطُّرُقاتِ، ولا يَخْرُجْنَ مُتَزَيِّناتٍ مُتَعَطِّراتٍ، إلاّ عِنْدَ المحارِمِ أوْ في مَجامِعِ النِّساءِ، فَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصارِيِّ - رضي الله عنه - أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ- وهوَ خارِجٌ مِنَ المسجِدِ فاخْتلَطَ الرجالُ بالنساءِ في الطريقِ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - للنساءِ:"اسْتَأْخِرْنَ، فإنَّه ليسَ لكنَّ أنْ تَحْقُقْنَ الطَّريقَ، عَلَيْكُنَّ بحافَّاتِ الطريقِ - فكانَتِ المرأةُ تَلْتَصِقُ بالجِدارِ حتَّى إنَّ ثَوْبَها لَيَتعَلَّقُ بالجدارِ مِنْ لُصُوقِها بهِ" [أخرجَه أبو داودَ] ، وعَنْ أبي موسَى - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قالَ:"إذا اسْتَعْطَرَتِ المرأةُ وَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَها فهِيَ كَذا كَذا، قالَ قَوْلًا شَدِيدًا" [أخرجَه أبو داودَ] ، قالَ الإمامُ القُرْطُبيُّ:"والشريَعةُ طافِحَةٌ بِلُزومِ النساءِ بيوتَهنَّ، والاْنِكفافِ عَنِ الخُروجِ مِنْها إلاّ لِضَرورَةٍ"انْتَهَى كلامُهُ رحِمَهُ اللهُ، فإنْ مَسَّتِ الحاجَةُ إلى الخُروجِ فَلْيَكُنَّ عَلَى تَسَتُّرٍ تامٍّ.
أُخْتاهُ يا أَمَةَ الإِلَهِ تَحَشَّمِي لا تَرْفَعِي عَنْكِ الخِمارَ فَتَنْدَمِي
لا تُعْرِضِي عَنْ هَدْيِ رَبِّكِ ساعةً عَضِّي عَلَيْهِ مَدَى الحياةِ لِتَغْنَمِي
ما كانَ رَبُّكِ جائِرًا في شَرْعِهِ فاسْتَمْسِكي بِعُراهُ حتَّى تَسْلَمِي
بارَكَ اللهُ لي ولكمْ في القُرآنِ والسُّنَّةِ، ونَفَعَنِي وإيَّاكم بما فِيهما مِنَ الهُدَى والحِكْمَةِ، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولسائِرِ المسلمينَ فاستغفروهُ إنَّه هوَ الغفورُ ذُو الرَّحْمَةِ.
الخطبة الثانية