الحمدُ للهِ الذي أنَعمَ عَلَيْنا بِنِعَمِ الدُّنيا وَالدِّينِ، وجَعلَنا مِنَ المسلمينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له المَلِكُ الحَقُّ المُبيِنُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ خاتَمُ النبيِّينَ، صَلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ الطاهِرينَ المُطَهَّرينَ، وعَلَى التابِعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.
أمَّا بعدُ:
فاتَّقوا اللهَ بالقيامِ بحَقِّهِ وحقوقِ العِبادِ، واتَّقوا النارَ التي أُعِدَّتْ لِمَنْ أهمَلَ الواجباتِ وارْتَكَبَ الفَسادَ، وَاعْلَموا أنَّ مِنْ أَوْجَبِ الواجِباتِ عَلَيْكم مُلاحَظَةَ الأَهْلِ والأَوْلادِ؛ يقولُ سبحانَه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } { التحريم: 6 } .
أيُّها القَوَّامُونَ عَلَى النساءِ:
قُومُوا بِوَاجِبِكم تِجَاهَ نسائِكم، فإنَّهنَّ أَسِيراتٌ عِنْدَكم، فأَلْزِمُوهنَّ السِّتْرَ وَالحِجابَ، ورَغِّبُوهنَّ في التَّعَفُّفِ والاحْتِشامِ، ضارِبينَ لهنَّ المَثَلَ فيمَنْ سَبَقَهنَّ مِنَ الصَّالحاتِ، مُبَيِّنينَ لَهنَّ الحِجابَ الشَّرْعِيَّ الساتِرَ، الخالِيَ مِنَ الفِتْنَةِ وزائِفِ المظاهِرِ.
وقَدْ ذكَرَ أهْلُ العِلْمِ ضَوَابِطَ وشُروطًا للحِجابِ المُرادِ، وهِيَ أنْ يكونَ ساتِرًا لجميعِ البَدَنِ، وأنْ يكونَ كَثيفًا غَيْرَ رَقيقٍ ولا شَفَّافٍ، وأنْ يكونَ واسِعًا لا يُجَسِّمُ المرأَةَ، ولا يُظْهِرُ مَفاتِنَها، وألاَّ يكونَ زِينَةً في نَفْسِهِ أوْ ذا ألوانٍ جَذَّابَةٍ يَلْفِتُ الأَنْظارَ، وألاَّ يَكونَ مُعَطَّرًا.
أيُّها الإخْوَةُ المؤمنونَ: