فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 2086

وهَنِيئًا لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ تعالَى لِعُمْرَةٍ في هَذا الشهْرِ، فإنَّ فَضْلَها يَعْدِلُ حَجَّةَ العُمْرِ، فاسْمَعْ لِهذا الحديثِ الشريفِ وَعِ:"إنَّ عُمْرَةً في رمَضانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي" [أخرجَه البخاريُّ مِنْ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضِيَ اللهُ عَنْهما] ، وَيا وَيْحَ مَنِ انْقَطَعَ في هَذا الشهرِ الكريمِ عَنْ رُفْقَةِ الْمُتَّقِينَ الأَبْرارِ، { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } { ص: 28 } .

فَيا أَيُّها العامِلُ: هَذا أَوَانُ الجِدِّ وَالاجْتِهادِ، ويا أَيُّها الغافِلُ: هَذا زَمانُ التَّيَقُّظِ وإِعْدادِ الزَّادِ.

يا ذَا الذِي ما كَفَاهُ الذَّنْبُ في رَجَبٍ حتَّى عَصَى رَبَّهُ في شَهْرِ شَعْبَانِ

لَقَدْ أَظَلَّكَ شَهْرُ الصَّوْمِ بَعْدَهُما فَلا تُصَيِّرْهُ أَيْضًا شَهْرَ عِصْيَانِ

وَاتْلُ القُرَانَ وَسَبِّحْ فيهِ مُجْتَهِدًا فإنَّهُ شَهْرُ تَسْبيحٍ وَقُرْآنِ

فاحْمِلْ علَى جَسَدٍ تَرْجُو النَّجاةَ لَهُ فَسوْفَ تُضَمُّ أجْسَادٌ بِنيرانِ

كَمْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِمَّنْ صامَ في سَلَفٍ مِنْ بَيْنِ أهلٍ وَجيرانٍ وإِخْوَانِ

أَفْناهُمُ الموْتُ وَاسْتَبْقاكَ بَعْدَهُمُ حَيًّا فَما أقْرَبَ القاصِي مِنَ الدَّانِي

وَمُعْجَبٌ بِثيابِ العِيدِ يَقْطَعُها فأَصْبَحَتْ في غَدٍ أثْوابَ أَكْفانِ

حتَّى متَى يَعْمُرُ الإنسانُ مَسْكَنَهُ مَصِيرُ مَسْكَنِهِ قَبْرٌ لإنْسانِ

جَعَلَنِي اللهُ وإيَّاكم مِمَّنْ تَابَ في هَذا الشَّهْرِ وأَنابَ، واسْتَغفَرَ رَبَّهُ فغَفَرَ له ومَنَّ عَلَيْهِ بِعِتْقِ الرِّقابِ.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ الذي جعَلَ الصِّيامَ جُنَّةً مِنَ النَّارِ، وفَضَّلَ شَهْرَ رَمَضانَ بِما حَبَاهُ مِنَ الخَصائِصِ وَالآثارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت