فاجْتَهِدْ يا عَبْدَ اللهِ في تَحْقِيقِ مَقْصِدِ الصِّيامِ وهوَ التقْوَى، واجْتَهِدِي يا أَمَةَ اللهِ في إدْراكِ التقْوَى الموُجِبَةِ لِرِضَى الْمَوْلَى، وَلْيَحْرِصْ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا عَلَى التَزَوُّدِ مِنَ التَّقْوَى الّتي هِيَ زُبْدَةُ الصَّوْمِ في جَميعِ الأَيَّامِ، فالرَبُّ تبارَكَ وتعالَى الذي افترَضَ عَلَيْنا في شَهْرِ رَمضانَ الصِّيامَ: هوَ الذي افْتَرَضَ عَلَيْنا في غَيْرِهِ مِنَ الشُّهورِ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والحَجَّ إلى بيتِهِ الحَرامِ، وهوَ الذي افْتَرَضَ عَلَيْنا في جَميعِ الأيَّامِ والأَعْوامِ: هَجْرَ المُنْكَراتِ والْحَرَامِ؛ وَاجْتِنابَ الفَوَاحِشِ وَالآثامِ، مِنْ عُقُوقِ الوالِدَيْنِ وقَطِيعَةِ الأَرْحامِ؛ وَأَكْلِ الرِّبا وأَخْذِ المالِ الحَرامِ، وقُرْبَانِ الزِّنا وتَناوُلِ المُسْكِرَاتِ والمخُدِّراتِ الجالِبَةِ للأَمْراضِ وَالسِّقامِ.
عِبادَ الرَّحَمنِ:
إنَّ اللهَ قَدْ أَمرَكُم بأَمْرٍ بَدَأَ فيهِ بنَفْسِهِ الَّتي كُلَّ يَوْمٍ هِيَ في شَانٍ، وثَنَّى بملائِكَتِهِ الَّتي لاتَفْتُرُ في لَيْلٍ وَلا نَهارٍ عَنِ الحَمْدِ وَالسُّبْحَانِ، وثَلَّثَ بِكم أيُّها الخَلْقُ مِنْ إِنْسٍ وجَانٍّ، فَقالَ إعلاءً لِقَدْرِ نَبيِّهِ سيِّدِ وَلَدِ عَدْنانَ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } { الأحزاب: 56 } .
اللهمَّ صَلِّ علَى محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ، كَما صَلَّيْتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ علَى محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ، كَما بارَكْتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ، في العَالَمِينَ، إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.