فَيَا مَنْ يَرْجُو في شَهْرِ رَمضانَ القَبُولَ والإِجابَةَ، هَلْ أنْتَ مُشَمِّرٌ لِقِراهُ بالتَّوْبَةِ والإِنابَةِ؟ وهَلْ بَذَلْتَ في ضِيافَتِهِ مَقْدُورَكَ مِنَ الأَعْمالِ المُسْتَطاَبةِ؟ وهَلْ أمْسَكْتَ في أيَّامِهِ ولَيالِيهِ عَنِ الزُّورِ وَالفُجُورِ الذي يُحْبِطُ ثَوَابَه؟ وهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ:"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بهِ والجَهْلَ فلَيْسَ للهِ حاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَه"، فقَدْ فَاتَ عَبْدًا حَظُّهُ مِنَ الصِّيامِ: يَوْمَ أمْسَكَ عَنِ الشَّرابِ وَالطَّعامِ، وأطْلَقَ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ ولِسانَهُ في الحَرَامِ وَالآثامِ، وقَدْ فاتَ الأَمَةَ حَظُّها مِنْ صِيامِ رَمضانَ: يَوْمَ أخْلَتِ الكَبِدَ وأظْمَأَتِ اللسانَ، وأَرْخَتْ للتَّبَرُّجِ الحَبْلَ والعَنانَ، وخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِها سافِرَةً مِنْ لِباسِ التَّقْوَى وَالرِّضْوانِ، مُتَدَثِّرَةً بِجِلْبابِ الذُّنوبِ والعِصْيانِ.
إذا لَمْ يَكُنْ فِي السَّمْعِ مِنِّي تَصَاوُنٌ وفِي بَصَرِي غَضٌّ وَفِي مَنْطِقِي صَمْتُ
فَحَظِّي إذنْ مِنْ صَوْمِيَ الجُوعُ وَالظَّمَا فإنْ قُلْتُ إنِّي صُمْتُ يَوْمِي فمَا صُمْتُ