أمّا بعدُ:
فيا أيُّها النَّاسُ؛ اتَّقُوا اللهَ بامْتِثالِ أوَامِرِهِ، وَاجْتِنابِ نَوَاهِيهِ وزَوَاجِرِهِ، { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } { النور: 31 } ، { وأنيبُوا إلى ربِّكمْ وأسلِمُوا لهُ مِنْ قَبْلِ أنْ يأتِيَكُمْ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ* واتَّبعُوا أحَسْنَ مَا أُنْزِلَ إليكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأتِيَكُمْ العَذابُ بَغتةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ } { الزمر: 54-55 } .
يا أَيُّها المُسْلِمُ:
اجْتَهِدْ رَحِمَكَ اللهُ تعالَى فِيما بَقِيَ مِنْ شَهْرِكَ هَذا فإنَّهُ مَغْنَمٌ، وَاسْتَدْرِكْ ما فاتَ مِنْهُ بالحَسْرَةِ والنَّدَمِ، وَاعْلَمْ أنَّهُ مَنْ أصْلَحَ ما بَقِيَ واسْتَدْرَكَ ما مَضَى: نالَ الفَوْزَ بإذْنِ رَبِّهِ تَبارَكَ وتعالَى وأدْرَكَ الرِّضَا، ومَنْ أَنِسَ بالمعاصِي أيَّامَ عَشْرِهِ: نَدِمَ حِينَ يُؤْخَْذُ بالنَّوَاصِي يَوْمَ حَشْرِهِ.
فأَفِقْ عافاكَ اللهُ مِنْ غَفْلَةِ سِنَتِكَ وَاسْتَيْقِظْ مِنْ رَقْدَةِ نَوْمِكَ، قَبْلَ أنْ تَلْحَقَ بِمَنْ قَدْ مَضَى مِنْ سَلَفِ آبائِكَ وقَوْمِكَ، وَاجْتَهِدْ في هذِهِ الليالِي فإنَّما أنْتَ ابنُ لَيْلَتِكَ ويَوْمِكَ.
وَتَفَكَّرْ كَمْ في المقابِرِ مِنْ مُتَمَنٍّ لِقاءَ هذِهِ العَشْرِ فَما لَقِيَها!، قَدْ صَدَّتْهُ عَنْها سِهَامُ الموْتِ فَما وُقِيَهَا.