وتَذَكَّرِ ارْتحِالَكَ عَنِ الدُّنيا فإنْ لَمْ تَبْكِ فتَبَاكَ، وَاحْذَرْ أنْ تكونَ مِمَّنْ نَصَبَ له الشَّيْطانُ أَشْرَاكًا، فأَسَرَهُ في شِباكِهِ فَلمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُ خَلاصًا وَلا فِكَاكًا، فهذِهِ ليالِي التَّوْبَةِ فَتُبْ فَما بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ إلاّ القَلِيلُ، وَاعْتَبِرْ بِتَصَرُّمِ الشَّهْرِ فهُوَ مُؤْذِنٌ بالفَناءِ وقُرْبِ الرَّحيلِ، وَاسْأَلْ رَبَّكَ العَفْوَ مِنْ ذَنْبِكَ فإنَّ عَطاءَ رَبِّكَ جَزِيلٌ، قالَتْ مُعاذَةُ العَدَوِيَّةُ رَحِمَها اللهُ تعالَى:"عَجِبْتُ لِعَيْنٍ تَنامُ وقَدْ عَلِمَتْ طُولَ الرُّقادِ في ظُلَمِ القُبُورِ"، واعْلَمُوا أنَّ اللهَ تعالَى أمَرَكُمْ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، فِي أصْدَقِ حَدِيثٍ وأَقْوَمِ قِيلٍ، بالصَّلاةِ والتَّسْلِيمِ، عَلَى النبيِّ الكَريمِ، فقَالَ إعلاءً لِقَدْرِ نبيِّهِ وَتَعْظِيمًا، وإِرْشادًا لَكُم وَتَعْلِيمًا: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } { الأحزاب: 56 } .
اللهمَّ صَلِّ عَلَى محمدٍ وعَلَى آلِ محمدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيمَ وعَلَى آلِ إبراهيمَ، وبَارِكْ عَلَى محمدٍ وعَلَى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ علَى إبراهيمَ وعَلَى آلِ إبراهيمَ، في العالَمِينَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَارْضَ اللهمَّ عَنِ الأرْبَعَةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ؛ وَالأئِمَّةِ الحُنَفاءِ المَهْدِيِّينَ، أُولِي الفَضْلِ الجَلِيِّ؛ وَالقَدْرِ العَلِيِّ: أبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ وعَلِيٍّ….
وَارْضَ اللهُمَّ عَنْ آلِ نبيِّكَ الخِيَرَةِ، وأزْواجِهِ البَرَرَةِ، وبَقِيَّةِ المُبَشَّرِينَ العَشَرَةِ، وأهْلِ بَدْرٍ والشَّجَرَةِ، أصحابِ الوُجُوهِ النَّضِرَةِ المُسْفِرَةِ؛ الضَّاحِكَةِ المُسْتَبْشِرَةِ.