وفي هذِهِ الأيَّامِ المُبارَكَةِ؛ أيَّامِ الخَيْرِ والنَّفَحاتِ، لَنا وَقْفَةٌ مَعَ حَقٍّ عَظيمٍ مِنْ هذِهِ الحقوقِ يَتَأَكَّدُ التَّذْكِيرُ بهِ، والعِنايَةُ بأَمْرِهِ، إنَّهُ حَقُّ اليَتِيمِ؛ أَلا فاعْلَمُوا - وَفَّقَنا اللهُ وإيَّاكم لما يُحِبُّهُ ويَرْضاهُ- أنَّ لِكَفالَةِ اليَتِيمِ والإحْسانِ إليهِ فَضْلًا عَظِيمًا يُوَفِّقُ اللهُ تعالَى لِلْقيامِ بهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، لِينالَ يَوْمَ القِيامَةِ ثَوابَهُ وأَجْرَهُ، قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا } { آل عمران:30 } ، ويقولُ سبحانَهُ: { يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } { النبأ:40 } ، فَالسَّعيدُ المحْظوظُ حَقًّا مَنْ وُفِّقَ لهذِهِ الخَيْراتِ وَأُنْعِمَ علَيْهِ بتِلْكَ الباقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وكانَ عاقِلًا حَكيمًا فاستَعْمَلَ مالَهُ في صالِحِ الأعْمالِ مِنْ كَفَالَةِ الأيْتَامِ والسَّعْيِ عَلَى الأرامِلِ والمساكِينِ وسَدِّ الخَلَّاتِ، والسَّعْيِ عَلَى ذَوِي الحاجاتِ.
إخوةَ الإسلامِ:
إنَّ المَيِّتَ - ساعَةَ يُحْتَضَرُ- يَتَلَظَّى شَفَقَةً عَلَى بَنِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، فقَدْ كانَ يُحِبُّهم مِنْ سُوَيْداءِ قَلْبِهِ، ويُقَدِّمُ حَظَّهم عَلَى حَظِّهِ، ويَرْجو لهم مِنَ الخَيْرِ العاجِلِ وَالآجِلِ ما لَمْ يَرْجُهُ لِنَفْسِهِ، فَها قَدْ نَزَلَتْ بهِ مَنِيَّتُهُ وحَلَّتْ ساعَتُهُ، فإلى مَنْ يَصِيرُ أَبْناؤُهُ وَعِيالُهُ فَيَرْعاهُم، ومَنْ لَهم مِنْ بَعْدِهِ يَتَوَلَّاهُم، قَدْ كانَ والِدُهُم يَخْشَى عَلَيْهِم صُروفَ الأيَّامِ ومَصائِبَها، وَيُضْمِرُ لهم مِنْ حَوَادِثِ الليالِي أسْعَدَها، وما كانَ يَدْرِي أنَّ الأيَّامَ وَالليالِيَ حَبَالَى يَلِدْنَ كُلَّ عَجيبٍ!.