فأُوصِيكُم - عِبادَ اللهِ ونفسِي- بتقْوَى اللهِ تعالَى، فَفيها رَجاءُ الرَّاجِي وأمَلُ المُؤَمِّلِ، وَالْزَمُوا سُنَّةَ نبيِّكم محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وما كانَ عليهِ الصَّدْرُ الأَوَّلُ، قالَ اللهُ تعالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } { آل عمران:102 } .
أيُّها المسلمونَ:
يقولُ اللهُ سبحانَهُ في آيةٍ هِيَ مِنْ أجْمَعِ آياتِ الواجِباتِ: { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } { النساء:36 } ؛
جَمَعَ سبحانَه في أثْناءِ هذِهِ الآيَةِ حُقُوقًا عُظْمَى، وَوَصايَا كُبْرَى، التَّقْصِيرُ فِيها مِنَ البَلايَا، والتَّفْرِيطُ في شَأْنِها مِنَ الرَّزايَا؛ إنَّها حقوقُ الوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ، واليَتامَى والمسَاكِينِ، وأبناءِ السَّبِيلِ والجِيرانِ، وعُمومِ الأَصْحابِ والخَدَمِ والعَبِيدِ.