وكذلِكَ كافِلُ اليَتِيمِ، يَحْفَظُ اليَتيمَ صَغِيرًا، لا يَعْقِلُ ولا يَفْقَهُ قَليلًا ولا كَثيرًا، فَيَدُلُّهُ وَيَهْدِيهِ، ويُهَذِّبُ أخْلاقَهُ ويُرَبِّيهِ، ثُمَّ يَحْفَظُ اليَتِيمَ كَبِيرًا سَوِيًّا، عَزيزًا كَريمًا وَفِيًّا، مَعَ ما يَتَحَمَّلُهُ الكافِلُ مِنَ التَّبِعاتِ المالِيَّةِ والبَدَنِيَّةِ والدِّينِيَّةِ.
عِبادَ اللهِ:
ولَقَدْ أوْصَى اللهُ تعالَى بِالْيَتَامَى؛ فقالَ سبحانَهُ: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ } . { سورة البقرة:220 } ، وإذا ضَيَّعَ المسلمونَ تِلْكَ الأَمانَةَ؛ فَحَسْبُ اليَتَامَى أنْ يكونَ أُسْوَتُهُم محمّدًا - صلى الله عليه وسلم -؛ فقَدْ تَيَتَّمَ - صلى الله عليه وسلم - فَرَعاهُ رَبُّهُ الكريمُ وتَوَلاهُ، وآوَاهُ وأنْعَمَ عَلَيْهِ وهَدَاهُ؛ قالَ تعالَى: { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى } { الضّحى:6 } .
إنَّ الأُمَّةَ إذا ضَيَّعَتْ ضَعِيفَها ويَتِيمَها، فَقَدْ حَكَمَتْ عَلَى نَفْسِها بالذِّ لَّةِ وَالهَوانِ وَالضَّيَاعِ وَالخُسْرانِ، ولَسَوْفَ تَتَعَطَّلُ مَصالِحُها ولا بُدَّ، أخرَجَ البخاريُّ مِنْ حديثِ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى سَعْدٌ - رضي الله عنه - أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاّ بِضُعَفَائِكُمْ".
بارَكَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعَنِي اللهُ وإيَّاكم بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحكيمِ، أقولُ قَوْلِي هَذا وأستَغْفِرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، فاستَغْفِروهُ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثانية