وإنَّ مِنْ تَمامِ شُكْرِ نِعْمَةِ اللهِ تعالَى أنْ يَحْمِلَ المسلمُ نَفْسَهُ علَى صُنُوفِ الطَّاعاتِ وعُمُومِ الخَيْراتِ، ومِنْ ذلِكَ: دَوَامُ المحافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في المساجِدِ، وبِرُّ الوالِدَيْنِ، وَصِلَةُ الأَرْحامِ، وتَطْهِيرُ المالِ مِنَ المُحَرَّماتِ وَالشُّبُهاتِ، وحِفْظُ اللِّسانِ مِنْ سائِرِ المُحَرَّماتِ، يقولُ ابنُ حِبَّانَ- رَحِمَهُ اللهُ-:"أفْضَلُ ذَوِي الْعُقُولِ مَنْزِلَةً أَدْوَمُهم لنَفْسِهِ مُحاسَبَةً، وَالسَّعِيدُ مَنِ اسْتَوْدَعَ صالِحًا مِنْ عَمَلِهِ، والشَّقِيُّ مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ جَوارِحُهُ بِقَبِيحِ زَلَلِهِ".
أيُّها المسلمونَ:
صِيامُكم بابُ مِنْحَةِ المَغْفِرَةِ لكم، فَطُوبَى لِمَنِ اغْتُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَزَلَّاتُهُ، وتُقُبِّلَتْ تَوْبَتُهُ وصالِحاتُهُ، وأُقِيلَتْ هَفَواتُهُ وعَثَرَاتُهُ، وحَقِيقٌ بمَنْ رَجَا ذلِكَ أنْ يَشْكُرَ اللهَ سبحانَهُ شُكْرًا لا يُحْصِيهِ العَدُّ عَلَى نِعْمَةِ التَّوْفِيقِ للصِّيامِ وَالقِيَامِ، قالَ اللهُ تعالَى: { وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون } . { البقرة:185 } .