واعْلَمُوا - عِبادَ اللهِ- أنَّ الاستغفارَ هوَ خِتامُ الأعْمالِ الصَّالِحَةِ دائِمًا؛ إذْ بِهِ يُدْفَعُ عَنِ النَّفْسِ شُعُورُها بالْكِبْرِ وَالزَّهْوِ وَالعُجْبِ، وهَذا ابنُ القَيِّمِ -رحِمَهُ اللهُ- يُبَيِّنُ حاجَةَ الطَّائِعينَ إلى الاسْتِغْفارِ؛ فَيَقُولُ: «الرِّضا بالطَّاعَةِ مِنْ رُعُوناتِ النَّفْسِ وحَمَاقَتِها، وأَرْبابُ العَزائِمِ وَالبَصائِرِ أشَدُّ ما يكونونَ اسْتِغْفارًا عَقِبَ الطَّاعاتِ؛ لِشُهودِهم تَقْصِيرَهم فِيها، وتَرْكَ القِيامِ للهِ بها كَما يَلِيقُ بجَلالِهِ وكِبْرِيائِهِ، وأنَّهُ لَوْلا الأَمْرُ لَما أقْدَمَ أحَدُهم عَلَى مِثْلِ هذِهِ العُبُودِيَّةِ ولا رَضِيَها لِسَيِّدِهِ"؛ قالَ اللهُ تعالَى: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا } نوح:10-12 ."
مَعْشَرَ الْمُسلِمينَ:
أرَأَيْتُم لَوْ أنَّ عَزيزًا مِنَ الضُّيُوفِ عَلَيْكُم نَزَلَ، وحَبِيبًا غائِبًا طالَتْ غُرْبَتُهُ وَفَدَ وَحَلَّ، ومَعَ الشَّوْقِ إليْهِ غَمَرَكُم بإحسانِهِ وخَيْراتِهِ، وَأَفاضَ عَلَيْكم مِنْ نِعَمِهِ وبَرَكاتِهِ؛ فأحبَبْتُمُوهُ وأَحَبَّكُم، وأَلِفْتُمْ ظِلَّهُ وأَلِفَكُم، أَمَا كانَ يُشْجِيكُم فِراقُهُ وَوَداعُهُ؟ بَلَى إنَّ وَداعَهُ لَيُؤْلِمُ، وإنَّ فِراقَهُ لَيُسْقِمُ، وهَلْ هُناكَ فِراقٌ أشدُّ وَقْعًا وَوَدَاعًا، وأكْثَرُ أسًى وَالْتِياعًا؛ مِنْ وَدَاعِكُم شَهْرَ البِرِّ والجُودِ والإحسانِ، شَهْرَ القُرْآنِ والغُفْرانِ والعِتْقِ مِنَ النِيرانِ، شهرَ رمضانَ المُبارَكِ.
إخوةَ الإسلامِ: