لَقَدْ أَسَرَ المشركونَ خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ - رضي الله عنه - فمَكَثَ عِنْدَهم سَجينًا، ثُمَّ أجْمَعوا عَلَى قَتْلِهِ، فخَرَجُوا بهِ مِنَ الحَرَمِ إلى الحِلِّ، ولمَّا أرادُوا صَلْبَهُ قالَ لهم: دَعُونِي حتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكوهُ فَصَلَّاهما فلمَّا سَلَّمَ قالَ: واللهِ لَوْلا أنْ تَقُولوا: إنَّ ما بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قالَ: (اللهمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُم بَدَدًا، ولا تُبْقِ مِنْهُم أَحَدًا) ، ثُمَّ أنْشَدَ أبْياتًا مِنْها:
وَلَسْتُ أُبالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ شِقٍّ كانَ في اللهِ مَصْرَعِي
وذَلِكَ في ذاتِ الإِلَهِ وإنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
فَانْظُروا ـ يارَعاكُمُ اللهُ ـ إلى قُوَّةِ الإيمانِ، وثَبَاتِ الجَنَانِ، وَعَظِيمِ الاحْتِسابِ مَعَ التَّسْليمِ لِقَضاءِ اللهِ وقَدَرِهِ مِنْ هَذا الصَّحابِيِّ الصِّنْدِيدِ.
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } { ق:37 } .
بارَكَ اللهُ لي ولكم في الوَحْيَيْنِ، ونَفَعَنِي وإيَّاكُم بما فِيهما مِنَ الهُدَى والحَقِّ المُبِينِ، وأَسْتغفِرُ اللهَ لي ولكم ولسائِرِ المسلمينَ، فاستغفروهُ إنَّه هُوَ خَيْرُ الغافِرِينَ.
الخطبة الثانية