فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 2086

هَذا جَعْفَرٌ الطيَّارُ الشَّابُّ المُتَلَهِّبُ والمجاهِدُ المُحْتَسِبُ قاتَلَ في غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بشَجاعَةِ الأَبْطالِ، وَاسْتَبْسَلَ استبسالًا عَزَّ مَثِيلُهُ في الرِّجالِ، حتَّى إذا أَرَهَقَهُ القِتالُ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسِهِ فعَقَرَها ثُمَّ قاتَلَ باسْتِماتَةٍ حتَّى قُطِعَتْ يَمِينُهُ فأخَذَ الرَّايَةَ بشِمَالِهِ، ثُمَّ قُطِعَتْ شِمالُهُ فجعَلَ الرَّايَةَ بَيْنَ عَضُدَيْهِ، ولَمْ يَزَلْ كَذلِكَ حتَّى قَضَى شَهِيدًا في سبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ .

وقاتَلَ سَيْفُ اللهِ خالِدُ بنُ الوَليدِ في تِلْكُمُ الغَزْوَةِ قِتالَ الأَبْطالِ وقَدْ قَالَ عَنْ نَفْسِهِ - رضي الله عنه:"لقَدْ قُطِعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيافٍ فَما بَقِيَ في يَدِي إلاَّ صَفِيحَةٌ يَمانِيَّةٌ" [ أخرجَهُ البخاريُّ] . وصدَقَ اللهُ إذْ يقولُ: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } { الأحزاب: 23 } .

والإيمانُ ـ أَيُّها الإخوةُ الأَعِزَّةُ ـ يَغْرِسُ في نَفْسِ المؤمِنِ الرِّضَا بقَضاءِ اللهِ والتَّسْليمِ لِقَدَرِهِ، والصَّبْرِ عَلَى بَلائِهِ، فكَمْ يَتَعرَّضُ المَرْءُ للابتلاءِ وَالمِحَنِ، والمصائِبِ والإِحَنِ، بَيْدَ أنَّ المؤمنَ يَجْعَلُ المِحْنَةَ مِنْحَةً، ويُبَدِّلُ اليَأْسَ إلى تَفَاؤُلٍ ورجاءٍ، والمُصِيبَةَ إلى فُرْصَةٍ لِلأَجْرِ وحُسْنِ الجَزاءِ، ولِسانُ حَالِهِ وقَالِهِ يُرَدِّدُ قَوْلَ الحَقِّ جَلَّ جَلالُهُ: { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } { التوبة:51 } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت