فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 2086

إنَّ الإيمانَ مَصْدَرُ القُوَّةِ والإِباءِ، ومَنْبَعُ التضحِيَةِ والفِدَاءِ، وقُطْبُ رَحَى العِزَّةِ وَالبَقاءِ ، إنَّهُ حَقًّا يَصْنَعُ الأَعاجِيبَ. فهؤلاءِ أَصْحابُ الأُخْدُودِ الذينَ آمَنوُا باللهِ عَزَّ وجَلَّ، وَتَرَكُوا مِلَّةَ الشِّرْكِ وَالوَثَنِيَّةِ، فأَمَرَ مَلِكُهُمُ الظالِمُ بِالأَخادِيدِ فَشُقَّتْ وَبِالنيِّرانِ فَأُضْرِمَتْ، وقالَ لِزَبانِيَتِهِ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَقْحِمُوهُ فِيها فَفَعَلُوا، ولكنَّ المؤمنينَ ثَبَتُوا عَلَى مَبْدَئِهم، وأَنْسَتْهُمْ حَلاوَةُ الإيمانِ ما يَجِدُونَ مِنْ أَلَمِ النَّارِ، وَآثَرُوا مَرْضَاةَ اللهِ عزَّ وجَلَّ عَلَى ما هُمْ فيهِ مِنْ طِيبِ العَيْشِ والأَمْنِ في الدِّيارِ. ودُونَكَم مَثَلًا السَّحَرَةَ مِنْ قَوْمِ فْرِعونَ الذين آمَنوا لمَّا رَأَوْا آياتِ اللهِ البيِّناتِ، وتَخَلَّوْا عَنِ الدُّنْيا وما فِيها مِنَ الشَّهَواتِ، وقالُوا لِفرْعونَ حِينَ تَوَعَّدَهم بأَنْ يُقَطِّعَ أَيْدِيَهم وأَرْجُلَهم مِنْ خِلافٍ وَيُصَلِّبَهم في جُذوعِ النَّخْلِ قَالُوا بِثَباتِ المؤمنينَ ويَقِينِ الصَّادِقِينَ: { قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } { طه 72ـ73 } .

عِبادَ اللهِ: وكَمْ صَنَعَ الإيمانُ مِنْ رِجالٍ شُجْعانٍ!، وأَبْطالٍ فُرْسانٍ!، دَكُّوا حُصُونًا ومَعاقِلَ، وخالَفُوا كُلَّ جَبَانٍ ومُتَثاقِلٍ؛ حتَّى صارَ جَبِينُ التاريخِ ناصِعًا بسِجِلِّ بُطُولاتِهم، وغَدَا كِتابُهُ حافِلًا بعَظائِمِ تَضْحِيَاتِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت