مَعْشَرَ الإخْوَةِ الأحْبابِ:
اعْلَمُوا أنَّ الذَّاكِرينَ هُمْ أَهْلُ الانْتِفاعِ بآياتِ اللهِ تعالَى وهُمْ أوُلو الألْبابِ، كَما جاءَ نَعْتُهم في مُحْكَمِ الكِتابِ: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ - الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } { آل عمران: 190-191 } .
أعانَنِي اللهُ وإيَّاكُمْ عَلَى الذِّكْرِ، وَاصْطَفانا مِنْ بَيْنِ عِبادِهِ لِلشُّكْرِ، وغَفَرَ لنا ما اجْتَرَحْنَاهُ مِنَ الْوِزْرِ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ خَلَقَنا لِعبادَتِهِ وتَوْحيدِهِ، وأَعَانَنا عَلَى ذِكْرِهِ وحَمْدِهِ وتَمْجيدِهِ، أحْمَدُ رَبِّي حَمْدًا كَثيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيهِ يَحْلُو بِتَرْدِيدِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ؛ أقْرَبُ إلى أحَدِنَا مِنْ حَبْلِ وَرِيدِهِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا مُحمَّدًا أفْضَلُ رُسُلِ اللهِ تعالَى وأكْرَمُ عَبيدِهِ، صَلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلِهِ وأزواجِهِ وأصحابِهِ هُدَاةِ الْخَيْرِ لِطالِبِهِ وَمُرِيدِهِ.
أمَّا بعدُ:
فاتَّقُوا اللهَ حَيْثُما كُنْتُم فإنَّهُ عَلَّامُ الغُيُوبِ، وأكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِهِ فإنَّهُ طُمَأْنِينَةٌ للِقُلُوبِ.
مَعْشَرَ الإخْوَةِ الكِرامِ:
اعْلَمُوا أنَّ الذِّكْرَ ثلاثةُ أقْسَامٍ، ذِكْرُ الأَسْماءِ الحُسْنَى وَالصِّفاتِ العُلَى التي تَفَرَّدَ بها ذو الجَلالِ والإكْرامِ، وذِكْرُ أَوَامِرِ اللهِ تعالَى بِإتْيَانِ الحَلالِ وَالانْتِهَاءِ عَنِ الحَرامِ، وذِكْرُ ما يُسْدِيهِ اللهُ تعالَى مِنْ الإِحْسانِ والإِفْضالِ والإِنْعَامِ.