فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2086

فَاعْمُرُوا -أيُّها المسلمونَ والمسلماتُ- أَوْقاتَكُم وبُيُوتَكم بِالذِّكْرِ فإنَّهُ مِنْ أزْكَى الأعَمْالِ الصَّالحاتِ، وهوَ فَيْصَلُ ما بَيْنَ الأَحْياءِ وَالأَمْواتِ، فقد أخْرَجَ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ رضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَثَلُ البَيْتِ الذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ؛ وَالبَيْتِ الذي لا يُذْكَرُ اللهُ فيهِ: مَثَلُ الحَيِّ والميِّتِ".

فَالْهَجُوا بِالذِّكْرِ وَاحْذَروا الغَفْلَةَ- مَعْشَرَ الإخْوَةِ الفُضَلاءِ-؛ فإنَّ اللِّسانَ الغافِلَ كالْعَيْنِ العَمْيَاءِ، والأُذُنِ الصَّمَّاءِ، واليَدِ الشَّلاَّءِ.

أخرَجَ أحمدُ وَالتِّرمذيُّ وابنُ ماجَه عَنْ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ - رضي الله عنه - أنَّ رجُلًا قالَ: يا رسولَ اللهِ؛ إنَّ شرائِعَ الإسلامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أتَشَبَّثُ بهِ. قالَ:"لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ".

واعْلَموا عافانِي اللهُ وإيَّاكُم أنَّ الجزاءَ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، فكَما أنَّ العَبْدَ يَذْكُرُ رَبَّهُ في هذِهِ الحياةِ العاجِلَةِ: فإنَّ رَبَّهُ يَذْكُرُهُ إذا لَقِيَهُ في الحياةِ الآجِلَةِ، فقَدْ أخرَجَ ابنُ ماجَه عَنِ النُّعْمانِ بنِ بَشيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مِمَّا تَذْكُرونَ مِنْ جلالِ اللهِ -التَّسْبِيحَ والتَّهْلِيلَ والتَّحْمِيدَ- يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ، لهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، تُذَكِّرُ بصاحِبِها، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أنْ يكونَ له -أوْ لا يَزالُ له- مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت