ومِنْ عَظيمِ اهْتِمامِ الإسلامِ بِالجارِ، أنَّه لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ جارٍ وآخَرَ، يقولُ الحافِظُ بنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ:"وَاسْمُ الجارِ يَشْمَلُ المسْلِمَ وَالكافِرَ، والعابِدَ والفاسِقَ، وَالصَّديقَ وَالعَدُوَّ، وَالغَرِيبَ وَالبَلَدِيَّ، والنَّافِعَ وَالضَّارَّ، وَالقَريبَ وَالأجْنَبِيَّ، وَالأقْرَبَ دارًا وَالأبْعَدَ، ولَه مَراتِبُ، بَعْضُها أعْلَى مِنْ بَعْضٍ، فَأعْلاها مَنِ اجْتَمَعَتْ فيهِ الصِّفاتُ الأُوَلُ كُلُّها، ثُمَّ أكْثَرُها، وهَلُمَّ جَرًّا إلى الواحِدِ، وعَكْسُهُ مَنِ اجْتَمَعَتْ فيهِ الصِّفاتُ الأُخْرَى كَذلِكَ".
وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الجِوارِ، وكُلُّ الأقْوالِ فيهِ مُشْعِرَةٌ باهْتِمامِ الإسلامِ بِالجارِ وحُقُوقِهِ، يقولُ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ:"وَاخْتُلِفَ في حَدِّ الجِوارِ، فجاءَ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -:مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فَهُوَ جَارٌ، وقِيلَ: مَنْ صَلَّى مَعَك صَلاةَ الصُّبْحِ في المسْجِدِ فهوَ جارٌ، وعَنْ عائشةَ:"حَدُّ الجارِ أربعونَ دارًا مِنْ كُلِّ جانِبٍ"."
أيُّها المؤمنونَ:
إنَّ الواجِبَ عَلَى كُلٍّ مِنَّا أنْ يَتَفَقَّدَ أُمُورَ جارِهِ، ويعْمَلَ عَلَى جَلْبِ الخَيْرِ لَه، وَدَفْعِ الضُّرِّ عَنْهُ، حتَّى يكونَ في عِيشَةٍ هَنِيَّةٍ، وحَيَاةٍ طَيِّبَةٍ رَضِيَّةٍ.