يَنْبَغِي لِلْجارِ أنْ يَتَعاهَدَ جارَهُ بِما تَيَسَّرَ مِنَ الهَدايَا، أوْ بِالصَّدَقَةِ إنْ كانَ مُحْتاجًا، وَدَعْوَتُهُ وَالدُّعاءُ له، وَاللطافَةُ بهِ وبأهلِهِ وأوْلادِهِ، وَالصَّفْحُ عَنْ زَلَّتِهِ إنْ أخْطَأَ، وَبَداءَتُهُ بِالسَّلامِ، وإظْهارُ البِشْرِ لَهُ، وَعِيَادَتُهُ إذا مَرِضَ، وَتَعْزِيَتُهُ إذا أُصِيبَ، وتَهْنِئَتُهُ إذا فَرِحَ، وَسَتْرُ ما انْكَشَفَ لَهُ مِنْ عَوْرَةٍ، وغَضُّ البَصَرِ عَنْ مَحارِمِهِ، ومَنْعُ الأهْلِ وَالأوْلادِ مِنْ أَذِيَّةِ أهْلِهِ وَأوْلادِهِ.
وَلِلْجارِ حَقٌّ فاحْتَرِزْ مِنْ أَذَاتِهِ…وَمَا خَيْرُ جارٍ لَمْ يَزَلْ لَكَ مُؤْذِيًا
أيُّها الجارُ الكريمُ:
إذا دَعاكَ جارُكَ فأَجِبْهُ، وإنِ اسْتَشارَكَ فَأَشِرْ عَلَيْهِ، وإذا كانَ مَظْلُومًا فانْصُرْهُ، أوْ ظالِمًا فَاقْبِضْ عَلَى يَدَيْهِ، وإنْ أحْسَنَ فَاشْكُرْهُ، وإنْ أساءَ فَاعْفُ عَنْهُ، فَرُبَّ جارٍ مُتَعَلِّقٍ بجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يقولُ: يا رَبِّ إنَّ هَذا قَدْ أغْلَقَ بابَهُ دُونِي، ومَنَعَنِي مَعْرُوفَهُ، وَرَآنِي عَلَى الشَّرِّ فَلَمْ يُذْهِبْنِي عَنْهُ.
فَبِأداءِ حُقُوقِ الجارِ، وَالإحْسانِ إليهِ تَحْصُلُ المَوَدَّةُ، ويُصْبِحُ الرُّجُلُ مَحْبوبًا بَيْنَ جِيرانِهِ، إنْ غابَ سَأَلُوا عَنْهُ، وإنْ مَرِضَ عادُوهُ، وإنْ سافَرَ انْتَظَرُوا عَوْدَتَهُ بِلَهْفَةٍ وَشَوْقٍ في أقْرَبِ وَقْتٍ، وإنْ حَضَرَ أَسْمَعوهُ كلامًا طَيِّبًا يُسَرُّ بهِ.