رُوِيَ أنَّ إبراهيمَ بنَ حُذَيْفَةَ باعَ دارَهُ، فلمَّا أرادَ المُشْتَرِي أنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ قالَ: لَسْتُ أُشْهِدُ عَلَيَّ ولا أُسَلِّمُها حتَّى يَشْتَروا مِنِّي جِوارَ سَعيدِ بنِ العاصِ، وَتَزايَدُوا في الثَّمَنِ، وقالَ بَعْضُهم لإبراهيمَ: وهَلْ رأيْتَ أَحَدًا يَشْتَرِي جِوارًا أوْ يَبِيعُهُ؟ فقالَ: أَلا تَشْتَرُونَ جِوارَ مَنْ إِنْ أسَأْتَ إليهِ أحْسَنَ، وإنْ جَهِلْتَ عَلَيهِ حَلُمَ، وإنْ أعْسَرْتَ وَهَبَ، لا حاجَةَ لِي في بَيْعِكم، رُدُّوا عَلَيَّ دارِي، فبَلَغَ ذلِكَ جارَهُ سعيدَ بنَ العاصِ، فبَعَثَ إليهِ بِمائَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ.
وَفِي المُقابِلِ فإنَّ أحَدَهُمُ اضْطُرَّ إلى بَيْعِ مَنْزِلِهِ بأَزْهَدِ الأَثْمانِ مِنْ أَجْلِ جارِهِ، وحِينَ لامَهُ النَّاسُ قالَ لهم:
يَلُومُونَنِي أَنْ بِعْتُ بِالرُّخْصِ مَنْزِلِي ولَمْ يَعْلَمُوا جارًا هُناكَ يُنَغِّصُ
فقُلْتُ لَهم: كُفُّوا المَلامَ فإنَّما بِجيرَانِها تَغْلُو الدِّيارُ وتَرْخُصُ
بارَكَ اللهُ لي ولكم في كِتابِهِ، وَوَفَّقَنِي وإيَّاكُم لِهَدْيِ نَبيِّهِ ونَهْجِ أصْحابِهِ،وجَنَّبَنَا أسْبابَ سُخْطِهِ وعِقابِهِ، أقولُ ما تسمعونَ وَأسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولكم ولِسائِرِ المسلمينَ إنَّه هوَ الغفورُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ الذِي بَيَّنَ الواجِباتِ وَالحُقُوقَ، وحَذَّرَ مِنَ القَطِيعَةِ وَالعُقُوقِ، وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له الرَّبُّ الخالِقُ ومَنْ سِواهُ مَخْلُوقٌ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الصادِقُ المَصْدوقُ صَلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعَلَى آلِهِ وأصحابِهِ ما تعاقَبَ الجَدِيدانِ ما بَيْنَ غُرُوبٍ وشُرُوقٍ.
أمَّا بعدُ: