فاتَّقُوا اللهَ سبحانَهُ، وَاعْلَمُوا أنَّ المَرْءَ لَنْ يَكْمُلَ إيمانُهُ، حتَّى يُحْسِنَ إلى جِيرانِهِ، وأنَّ الإساءَةَ إلى الجِيرانِ سَبَبٌ قَدْ يُؤدِي بصاحِبِهِ إلى النِّيرانِ، فعَنْ أبِي هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"وَاللهِ لا يُؤْمِنُ، واللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ"قِيلَ: ومَنْ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ:"الذي لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ" [أخرجَهُ البخاريُّ] وعِنْدَ مسلمٍ:"لا يَدْخُلُ الجَنْةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جارُهُ بوائِقَهُ".وبَوائِقُهُ أيْ: شُرورُهُ وَآثامُهُ.
ثُمَّ لِتَعْلَموا عِبادَ اللهِ أنَّ حُسْنَ الجِوارِ يَقْتَضِي الإحسانَ إلى الجارِ، والصَّبْرَ عَلَى أَذاهُ فعَنْ أبي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُحِبُّ ثَلاثَةً- وذَكَرَ مِنْهم- رَجُلٌ كانَ له جارُ سُوءٍ يُؤْذِيهِ فصَبَرَ عَلَى أَذاهُ حتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إيَّاهُ بِحيَاةٍ أوْ مَوْتٍ" [أخرجَهُ أحمدُ والطبرانِيُّ واللفظُ له] ويقولُ عَلِيٌّ - رضي الله عنه:"ليسَ حُسْنُ الجِوارِ تَرْكَ الأذَى، وَلَكنْ حُسْنُ الجِوارِ الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى".
ثُمَّ صَلُّوا وسَلِّمُوا - حَفِظَكُمُ المَوْلَى- عَلَى خَيْرِ الوَرَى، وإمامِ الهُدَى، كَما أمَرَ رَبُّكُم جَلَّ وعَلا، فقالَ عَزَّ مِنْ قائِلٍ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } { الأحزاب:56 } ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نبيِّنا محمدٍ وعَلَى آلِهِ وأصحابِهِ وأتْباعِهِ إلى يَوْمِ الدِّينِ.