إنَّ خَيْرَ ما تَسْتَفْتِحونَ بهِ هَذَا الموْسِمَ الكَرِيمَ؛ التَّوْبَةُ إلى اللهِ تعالَى مِن جميعِ الذُّنوبِ والمظالِمِ؛ فإنَّها مِفْتاحُ السَّعادَةِ وعَليْها تُشَيَّدُ الصَّالِحاتُ، ورُبَّ عَمَلٍ عظيمٍ غَمَصَتْهُ ذُنوبٌ سالفةٌ لم يَتَطَهَّرْ صاحِبُها مِنْها؛ فلَمْ يَفْلَحْ في دَرْكِ بَرَكَتِها ونَيْلِ ثَوابِها، وكانَتْ علَيْهِ وَبَالًا وخُسْرانًا، ولم يُفِدْ مِنْها غَيْرَ النَّصَبِ والتَّعَبِ، وقَدْ حَثَّ اللهُ تعالَى في كتابِهِ العزيزِ عَلَى التَّوْبةِ إليهِ فقالَ سبحانَهُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } { التحريم: 8 } .