أَلَا فَلْيَفْرَحْ بِتَوْبَتِكم رَبُّكُمُ الكَريمُ في مُسْتَهَلِّ هذِهِ الأيَّامِ الطَيِّبَةِ المبارَكَةِ؛ فقَدْ أخرَجَ البخاريُّ في صَحيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لَلهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ؛ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ؛ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي؛ فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ"، ولقَدْ كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَكْثِرُ مِنْها في كُلِّ وَقْتٍ وحِينٍ؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ" [أخرجَه مسلمٌ] .
أيُّها المسلمونَ:
ومِنْ أَجَلِّ الأَعْمالِ الصَّالِحَةِ في هذِهِ الأيَّامِ حَجُّ بَيْتِ اللهِ الحرامِ، الذي جَعَلَهُ الموْلَى سبحانَهُ المثابَةَ الآمِنَةَ لِلنَّاسِ، فهوَ الطَّاعَةُ النَّافِعَةُ التي مَنْ جاءَ بها عَلَى وَجْهِها فقَدْ حَلَّتْ كَرامَتُهُ وحُقَّتْ جائِزَتُهُ، وقَدْ سُئِلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كما في حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه: أيُّ العمَلِ أفْضَلُ؟ فقالَ - صلى الله عليه وسلم:"إيمانٌ باللهِ ورسولِهِ"قِيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ:"الجِهادُ في سبيلِ اللهِ"قِيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ:"حَجٌّ مَبْرورٌ". [أخرجَهُ البخاريُّ] .