بارَكَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ وَالسُّنَّةِ، ونَفَعَنِي اللهُ وإيَّاكم بما فِيهما مِنَ الآياتِ وَالْحِكْمَةِ، أقولُ ما تَسْمَعونَ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم؛ فاستغْفِروهُ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ الذي تَواضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، وذَلَّ كُلُّ شيءٍ لِعِزَّتِهِ، وخَضَعَ كُلُّ شيءٍ لإرادَتِهِ، وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شيءٍ لِقُدْرَتِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؛ اللهمَّ صَلِّ عليهِ وعَلَى آلِهِ وأصْحابِهِ وسَلِّمْ تَسْلِيمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ:
فَيا أَيُّها المسلمونَ:
أَوْصَى بَعْضُ الصَّالحِينَ أَخَاهُ بقولِهِ: احْذَرْ أَنْ يَراكَ اللهُ حَيْثُ نَهاكَ أوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَكَ، وَاجْهَدْ أنْ يكونَ لكَ خَبِيَّةُ عَمَلٍ لا يَعْلَمُ بها إلَّا اللهُ؛ فإنَّ ذلِكَ أعْظَمُ وَسِيلَةٍ لِخُلُوصِ ذَلِكَ العَمَلِ مِنَ الشِّرْكِ، وقَليلٌ مَنْ يكونُ له هَذا، وثابِرْ عَلَى عَمَلِ الخَيْرِ في عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ؛ فاجْتَهِدُوا -رَحِمَنِي اللهُ وإيَّاكم- في العِبادَةِ والطَّاعَةِ ولا تَمَلُّوا؛ فإنَّها أيَّامٌ قَلِيلَةٌ مُنْصَرِمَةٌ، وفي الصَّباحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى.
ألاَ وصَلُّوا وسَلِّمُوا عَلَى عَبْدِ اللهِ ورَسُولِهِ؛ فقَدِ قالَ تعالَى: { إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } { الأحزاب:56 } . اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ ورَسولِكَ سَيِّدِنا محمّدٍ، وارْضَ اللهمَّ عَنْ خُلَفائِهِ الرَّاشِدينَ الأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ الذين قَضَوْا بالحقِّ وبهِ كانُوا يَعْدِلونَ.