فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 2086

قَدْ أظلَّتْكُم عَشْرٌ هِيَ أشْرَفُ الأيَّامِ، قَدْ زيَّنَها اللهُ تعالى بخامسِ أركانِ الإسلامِ، وهُوَ حَجُّ بيتِهِ الحرامِ، الذي جَعَلَهُ اللهُ تعالى طُهْرَةً للذُّنُوبِ والآثامِ، فقد أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:مْن أتَىَ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أمُّهُ"."

ومَوْسِمُ الحجِّ مَلِيءٌ بالعِبَرِ والدُّرُوسِ، التِي تحدُو بالنفوسِ؛ لعبادةِ الملكِ القُدوسِ، فمِنْ هذهِ الدروسِ والعِبَرِ، التِي هِيَ عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ؛ وذِكْرَى لِمَنِ ادَّكَرَ:

أنَّ الحاجَّ إلى بيتِ الرحمنِ: يُخَلِّفُ وراءَهُ الأوطانَ؛ ويُوَدِّعُ الأهلَ والوِلْدَانَ؛ ويتركُ الأموالَ والخِلَّانَ، وهكذا العبدُ فِي هذهِ الدارِ؛ إذا وافَتْهُ المَنِيَّةُ وانتقلَ إلى دارِ القَرَارِ، فإنَّهُ يَتركُ المَالَ والأهلَ والأولادَ، ولا يَأخذُ إلا عَمَلَهُ الذي هُوَ خيرُ الزَّادِ، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"يَتْبَعُ المَيِّتَ ثلاثةٌ، فيَرْجِعُ اثنانِ ويبقَى وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أهلُهُ ومالُهُ وعَمَلُهُ، فيَرْجِعُ أهلُهُ ومالُهُ، ويَبقَى عملُهُ" [أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -] .

فقُلْ لِي بربِّكَ: ماذا قدَّمْتَ لنفسِكَ؟ وأيَّ عملٍ صالحٍ اصْطَحَبْتَ لقبرِكَ؟ يَا مَنْ غَرَّهُ طولُ الأيَّامِ والليالِ: هلْ حَاسَبْتَ نَفْسَكَ قبلَ تَصَرُّمِ الآجَالِ؟ هلْ فكَّرْتَ فيمَا تستقبِلُهُ مِنَ الأهْوَالِ، يومَ تنفردُ وحيدًا فريدًا عن الصاحبةِ والولدِ والآلِ، ليسَ لكَ ضجيعٌ إلا مَا قدَّمْتَ مِنْ صالحِ الأعمالِ، كأنِّي وقدِ انْصَرَفَ مُشَيِّعُوكَ بالآمَالِ، يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهم فِي قِسْمَةِ مَا خَلَّفْتَهُ مِنَ الأموالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت