فانظرْ إلى إبراهيمَ الخليلِ، لمَّا أرادَ أنْ يذبحَ ولدَهُ امتثالًا لأمرِ ربِّهِ الجليلِ، باركَ اللهُ تعالى لَهُ في نسلِهِ وجعلَهم خيرَ آلٍ، واختصَّهم بالنبوةِ والإرسالِ، وجعلَ جميعَهُمْ مِنْ ذُرِيَّةِ إسحاقَ العليمِ، إلا خاتَمهمْ وإمامَهمْ مُحمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فهُوَ من نسلِ إسماعيلَ الحليمِ.
فحَقَّ لبيتٍ هَؤُلاَءِ أهلُهُ: أن ينعقدَ على حُبِّهِ الجَنانُ، وأنْ يلهجَ بالصلاةِ والسَّلامِ عليه اللسانُ، { رحمتُ اللهِ وبركاتُه علَيْكُمْ أهلَ البيتِ إنَّهُ حميدٌ مجيدٌ } { هود: 73 } .
بَاركَ اللهُ لِي ولَكُمْ في القرآنِ العظيمِ، ونَفَعَنَا بهديِ النَّبيِّ الكريمِ، الهادِي إلى الصِّراطِ المُستقيمِ، والدَّاعِي إلى الدِّينِ القَوِيمِ.
أقولُ مَا سَمِعْتُمْ، وأسْتَغْفِرُ اللهَ العظيمَ من كلِّ ذنب، فاسْتَغْفِرُوهُ إنَّهُ كانَ للأوَّابِينَ غَفُورًا، وللمُحْسِنِينَ شَكُورًا.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ؛ عددَ مَا تحرَّكَتِ القلوبُ شوقًا إلى بيتِ اللهِ العتيقِ، الحمدُ للهِ عددَ مَا أَتَى مِنْ راجلٍ وضامرٍ مِنْ كُلِّ فجٍّ عميقٍ، أحمدُ ربِّي حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيهِ وأسألُهُ السَّدادَ والرَّشادَ والتوفيقَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، الهادِي إلى سواءِ السبيلِ والطَّريقِ، وأشهدُ أنَّ نبينَا مُحمدًا رسولٌ مِنْ أنفسنا هُوَ بالمُؤمنينَ رؤوفٌ ورحيمٌ ورفيقٌ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلى مَنْ أنعمَ اللهُ عليهِمْ مِنْ كلِّ نبيٍّ وشهيدٍ وصالحٍ وصِدِّيقٍ.
أما بعدُ: