فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 2086

واجتماعُ الناسِ؛ وقدْ تجرَّدُوا مِنَ المَخيطِ ومَا اعتادُوهُ مِنَ اللباسِ: يُذَكِّرُهُمْ باجتماعِهِمْ فِي عرصاتِ يومِ القيامة، يومِ التغابنِ والندامةِ؛ والحسرةِ والملامةِ، يومَ يَخرجونَ مِنَ الأجداثِ مُسرعينَ، ويُبعثونَ مِنْ قُبورِهِمْ حُفاةً عُراةً غيرَ مَختونينَ، تقولُ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"يُحشرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا. قلتُ: يَا رسولَ اللهِ؛ النساءُ والرجالُ جميعًا ينظرُ بعضُهُمْ إلى بعضٍ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:يَا عائشةُ؛ الأمرُ أشدُّ مِنْ أنْ يَنظرَ بعضُهُمْ إلى بعضٍ" [أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ واللفظ له] .

وتذكَّرْ أيُّها الحاجُّ وأنتَ بينَ هذهِ الجُموعِ؛ يومَ تُنَاجِي ربَّكَ بدعاءٍ قدْ عَلاهُ التضرُّعُ والخشوعُ: أنَّكَ سَتَقِفُ بينَ يَدَيْهِ وقَدْ عَلَتْكَ السكينةُ والخُضوعُ، فمَا أعْدَدْتَ لهذهِ الساعةِ بينَ يَدَيْ ربِّ الأربابِ؛ يومَ يُوَجَّهُ إليك الخِطابُ، هلْ أعْدَدْتَ لها حُسْنَ الجَوابِ؟

وإنَّ مِمَّا شَرَعَهُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى للحُجَّاجِ والمُعتمرينَ؛ مِمَّا يُوجبُ العِبرةَ للمُعتبرينَ: ذَبْحَ الهَدايا والقَرابينِ، تذكيرًا للأمةِ بِمَا كانَ مِنْ قصةِ أبيهِم إبراهيمَ معَ ولدِهِ إسماعيلَ؛ عليهما أفضلُ الصلاةِ والسلامِ والتبجيلِ، وذلكَ أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى أمرَ إبراهيمَ أن ينقُلَ هاجرَ وابنَها إسماعيلَ ويُسْكِنَهُمَا بوادٍ غيرِ ذي زَرْعٍ، حفظًا لقلبِ زوجتِهِ سَارَّةَ ودَفْعًا لأذى الغَيْرَةِ والطَّبْعِ.

وقدْ أجْرَى اللهُ تعالى العادةَ التي لا تتبدَّلُ، والناموسَ الذي لا يتغيَّرُ ولا يتحوَّلُ: أنَّ مَنْ تركَ شيئًا للهِ: عَوَّضَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت