إنَّ لكلِّ امرئِ خاتمةً، ولكلِّ حيٍّ نهايةً، فيَا شقاءَ مَنْ كانتْ خاتمتُهُ إلى سوءٍ وعذابٍ، ويا سعادةَ مَنْ كانتْ خاتمتُهُ إلى هدىً وصوابِ، وأتاهُ أمرُ اللهِ وهُوَ في تعظيمٍ للهِ واستبشارٍ، وفي شوقٍ لأنْ يلحقَ المتقينَ الأبرارَ، يقولُ اللهُ سبحانَه: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ*ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً*فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي } { الفجر:27-30 } ، فحينَ حضرتْ معاذَ بنَ جبلٍ - رضي الله عنه - الوفاةُ قالَ:"الَّلهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنيِّ لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ البَقَاءَ فيِ الدُّنْيَا،لِكَرْيِ اْلأَنْهَارِ، وَلاَ لِغَرْسِ اْلأَشْجَارِ، وَلَكِنْ كُنْتُ أُحِبُّ البَقَاءَ لِمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ، وَلِظَمَأِ الْهَوَاجِرِ في الْحَرِّ الشَّدِيدِ، وَلِمُزَاحَمَةِ العُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ"، ولما نَزَلَ بمعاويةَ بنِ أبِي سفيانَ - رضي الله عنه - الموتُ، قِيلَ لهُ: ألا تُوصِي؟ فَقَالَ:"اللهُم أَقِلِ الْعَثْرَةَ، وَاعَفُ عَنِ الزَّلَّّةِ، وَتَجاوَزْ بِحِلْمِكَ عَنْ جَهْلِ مَنْ لَمْ يَرْجُ غَيْرَكَ، فَمَا وَرَاءَكَ مَذْهَبٌ، وَقَالَ:"
هُوَ الموْتُ لَا مَنْجَى مِنَ اْلَمْوتِ وَالذِي نُحاذِرُ بَعْدَ اْلَموْتِ أَدْهَى وَأَفْظَعُ