فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 2086

يقولُ بكر بنُ سليمان الصوّافُ: دخلْنا علَى مالِك-رحمه الله- في العَشِيّة التي قُبِضَ فِيهاَ فقُلْنَا: يَا أَبا عبدِ اللهِ كيف تَجِدُكَ؟ قال:"مَا أَدِرْي مَا أَقُولُ لَكُمْ إِلاَّ إنَّكُمْ سَتُعَايِنُونَ غَدًا مِنْ عبْد اللهِِ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فيِ حِسَابٍ"قَالَ:مَا بَرِحْنَا حَتَّى أَغْمَضْنَاهُ،ويقولُ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ- رحمهما اللهُ-:"لما حضرتْ أبي الوفاةُ جلستُ عنْدَه، فجَعَلَ يعرَقُ ثم يُفِيقُ ثم يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ، ويقول بِيَدِهِ: لَا. بَعْدُ،لاَ.بَعْدُ، ثلاثَ مرّاتٍ، ففعلَ هذاَ مرّةً ثانيةً وثالثةً، فلماَّ كانتْ الثالثةَ، قلتُ له:يا أبتِ إنّك قلتَ كذَا وكذَا، فقال: مَا تَدْرِي، هذا إبليسُ قائمٌ حذائِي عاضٌّ على أنامِلِهِ، يقولُ: فُتَّنِي يا أحمدُ، وأنا أقولُ: لاَ بعدُ حتىَّ أموتَ".

أيها الإخوةُ المؤمنونَ:

ما أحوجَ المرءَ، وهُوَ يعيشُ زمانَ الغربةِ، لأنْ يتعرفَ على أسبابِ الثباتِ، التي تُثَبِّتُهُ علَى دينِ اللهِ حتىَّ المماتِ، ويتأكدُ ذلكَ عندَ فسادِ الزمانِ، وندرةِ الإخوانِ، وضعفِ الْمُعِينِ، وقِلةِ الناصرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت