بارَكَ اللهُ لي ولكمْ في القرآنِ العظيمِ ونفعَنِي وإيَّاكمْ بما فيهِ مِنَ الآياتِ وَالذِّكْرِ الحكيمِ، أقولُ مَا تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ لي ولكمْ مِنْ كُلِّ ذنبٍ فاستغفروهُ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثّانية
الحمدُ للهِ الذِي أعْظَمَ علَى عبادِهِ المِنَّةَ، بما دَفَعَ عَنْهُمْ كيْدَ الشَّيْطانِ ورَدَّ أَمَلَهُ وخَيَّبَ ظَنَّهُ؛ إذْ جَعَلَ مُحاسبةَ النَّفْسِ حِصْنًا لأوليائِهِ وجُنَّةً، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، قائدُ الخَلْقِ ومِفْتاحُ الجنَّةِ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليه وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ ذَوِي الأبْصارِ الثَّاقِبَةِ وَالعقولِ الرَّاجِحَةِ المطمَئِنَّةِ.
أمَّا بعدُ:
عبادَ اللهِ:
قالَ اللهُ تعالَى: ?وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ? { البقرة: 235 } ؛ فعرَّفَ المؤمنينَ المتيقِّظِينَ أنَّ اللهَ تعالَى لهمْ بِالمِرْصادِ، وأنَّهمْ سَيُناقَشُون الحِسابَ، ويُطالَبُونَ بمثاقِيلِ الذَّرِّ مِن سائِرِ الأقْوالِ وَالأفْعالِ، وتحقّقُوا أنَّهُ لا يُنْجِيهمْ مِنْ هذِهِ الأَخْطَارِ إلاّ لُزُومُ المحاسَبَةِ وصِدْقُ المُراقبةِ لِلنَّفْسِ في أنْفاسِهَا وحَرَكَاتِهَا، وخَطَرَاتِهَا ولَحظاتِها، فَمَنْ حاسَبَ نَفْسَهُ قبْلَ أن يُحَاسَبَ خَفَّ في القِيامةِ حِسَابُهُ، وحَسُنَ عِنْدَ السُّؤالِ مَنْطِقُهُ وحَضَرَ جَوَابُهُ، وآلَ إلى خَيْرٍ مُنْقَلَبُهُ ومَآبُهُ، ومَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ دامَتْ حَسَرَاتُهُ، وطالَتْ في عَرَصاتِ القِيامَةِ وقَفَاتُهُ، وقَادَتْهُ إلى الخِزْيِ وَالمَقْتِ وَالنَّكَالِ سَيِّئاتُهُ وغَفَلاتُهُ.
أَلاَ وصلَّوا وسَلِّمُوا علَى نبَيِِّّ المرْحَمةَ وقائِدِ الملْحَمَةِ.