فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 2086

لقَدْ دعَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قومَهُ- بادِئَ اْلأَمْرِ- سِرًّا، ثم أُمِرَ بأنْ يَصْدَعَ بالدَّعْوَةِ فاسْتَجَابَ لأمرِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وتعالَى، ولم يَرُقْ ذلكَ لِلمشركينَ، فَقَاوَمُوا دَعْوَتَهُ وكَادُوا لَهُ ولأَصْحَابِهِ كَيْدًا عَظِيمًا، وصَبُّوا عليْهِمْ ألْوانًا مِنَ العذابِ، وَأصنافًا مِنَ الأَذَى، حتَّى هاجرَ كثيرٌ مِنْهُمْ، وكُلَّمَا أشْرَقَتْ شمسُ يومٍ جديدٍ اشتَدَّتْ وَطْأَتُهُمْ وَازْدَادَ صَلَفُهُمْ حتَّى تآمروا عَلَى قَتْلِهِ وَالقَضَاءِ عَلَيْهِ، ومَكَرُوا ومَكَرَ اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكريَن، عِنْدَهَا أُمِرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالهِجْرةِ إلى المدينةِ، لِيَلْحَقَ بأصحابِهِ هُنَالِكَ. فَتَعَالَوْا نَسْتَلْهِمْ مِنْ تلكَ الرحلةِ المبارَكَةِ دُرُوسًا نَسْتَنيرُ بها في حياتِنا، وَعِبَرًا نَنْتَفِعُ بها في دَعْوَتِنا: وأَوَّلُ هذهِ الدروسِ وَالعِبَرِ أَنَّ الصِّراعَ بَيْنَ الحقِّ وَالبَاطِلِ قائمٌ إلى قِيامِ الساعَةِ؛ كمَا قالَ اللهُ جَلَّ ثناؤُه: { وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } { آل عمران:140 } ، ثم تكونُ الدَّوْلَةُ لِلمؤمنينَ، وتظهرُ الغَلَبَةُ لأوْلياءِ الرحمنِ المتقينَ، قالَ اللهُ تعالَى: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } { غافر:51 } ، ومِنْها أنَّ الدِّينَ مُقَدَّمٌ علىَ كلِّ شيْءٍ في حياةِ المسلمِ؛ فهُوَ أَوْلَى مِنَ النَّفْسِ وَالأَهْلِ وَالمالِ وَالوَطَنِ، فقَدْ هاجَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وتَرَكَ ذلكَ كُلَّهُ اْبتِغَاءَ مرضاةِ اللهِ، عَنِ ابنِ عباسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت