فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2086

إنَّهُ بُرْهانٌ عَمَلِيٌّ مَلْموسٌ علَى التعاونِ وَالمحبَّةِ وَالتضْحِيَةِ في مُجتْمَعِ المسلمينَ. وفي مُبَادَرَةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى بِناءِ مسجدِ قُبَاءَ ومَسْجدِهِ، إشارةٌ إلى مكانَةِ المسجدِ في حَيَاةِ المسلمينَ، ودِلالةٌ عَلَى أَهَمِّيَّتِهِ في الدَّعْوَةِ إلى اللهِ تعالَى، فلقَدْ كانَ المسجدُ مَناراَ للعِلْمِ، ورَوْضَةً للعِبادَةِ، ومجلِسًا للشورَى، ومُنْطَلَقًا للفتوحاتِ الإسلاميَّةِ. وفي مُؤاخاةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ المهاجرينَ والأنصارِ، وما لَقِيَهُ المهاجرونَ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الأنصارِ مِنْ نُصْرَةٍ ومَحبَّةٍ وَبذْلٍ ومُوَاساةٍ، حيثُ قالتِ الأنصارُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: اقْسِمْ بينَنَا وبينَ إِخْوانِنَا النَّخِيلَ. قالَ: لَا فَقَالَ: تَكْفُونَا الْمَؤُونَةَ وَنُشْرِكْكُمْ في الثَّمَرَةِ. قالوا: سَمِعْنَا وأَطَعْنَا" [رواهُ البخاريُّ مِنْ حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنهم -] ."

ففِي ذلِكَ كُلِّهِ مَعْنَى الإخاءِ الحِقيِقيِّ الذي تَذُوبُ فيهِ عَصَبِيَّاتُ الجاهِليَّةِ، وَتعْلُو فيهِ معانِي الإيمانِ، وتَسْقُطُ جميعُ الفَوارِقِ؛ فلا يكونُ الوَلاءُ وَالبَراءُ إلاَّ لِلإسلامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت