فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 2086

ومنهم ملائكة موكلون بحفظ بني آدم, ومنهم ملائكة موكلون بكتابة أعمالهم, فلكل شخص ملكان: أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال, ويتصف كل منهما بأنه رقيب عتيد, أي حاضر ومهيأ لهذا العمل, فرقيب عتيد صفتان لكل واحد من هذين الملكين وليسا اسمين لهما, قال تعالى:"إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (ق: 17, 18) .

ومنهم ملائكة موكلون بسؤال الميت في قبره عن ربه وعن دينه وعن نبيه, وهما منكر و نكير, وحين ذاك:"يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ" (إبراهيم: 27) .

أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله الحق المبين, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين, وخاتم المرسلين, صلوات الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق تقواه, واعملوا بطاعته ورضاه.

أيها المسلمون:

إن لعقيدتنا الإسلامية الراسخة ثمرات عظيمة جليلة, ولإيماننا بالملائكة على وجه الخصوص فوائد كبيرة:

فمنها: العلم بعظمة خالقهم, وهو الله تعالى, ربنا وخالق كل شيء, وأن كل ما في الوجود إنما هو جند من جنود الله عز وجل:"وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ" (المدثر: 30) .

ومنها: استشعار أثر الملائكة على العبد في كل موقف, فيستحي العبد من الملكين الذين يكتبان جميع أقواله, ويعلم إطلاع الكرام الكاتبين على جميع أفعاله, إضافة إلى إطلاع من لا تخفى عليه خافية ويعلم السر والنجوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت