فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 2086

إنَّ الوَرَعَ مَرَاتِبُ، والنَّاسُ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ، كَمَا يَتَفَاضَلُونَ فِي سَائِرِ شُعَبِ الإِيمانِ، وَإنَّما يَكُونُ الوَرَعُ مَرْضِيًّا مُسْتَسَاغًا مِمِّنِ اسْتَقَامَتْ نُفُوسُهُم بفِعْلِ الوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ المحْظُوراتِ، أمَّا مَنْ يَغْشَى الْكَبَائِرَ وَيُجاهِرُ بِهَا، ويُفَرِّطُ في الوَاجِبَاتِ أَوْ فِي بَعْضِها، ثُمَّ يَسْعَى لِتَرْكِ الشُّبُهَاتِ؛ فَهَذَا وَرَعُهُ زائِفٌ، وقَدْ رَوَى البخاريُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: كُنْتُ شَاهِدًا لابْنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عَنْهما -وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ- فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ?، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ? يَقُولُ: «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا» .

وسَأَلَ رَجُلٌ بِشْرَ بنَ الحارِثِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ زوجةٌ، وأمُّهُ تأمرُهُ بطَلاقِهَا؛ فقالَ: «إنْ كانَ بَرَّ أُمَّهُ في كُلِّ شَيْءٍ ولم يَبْقَ مِنْ بِرِّها إلاَّ طلاقُ زَوْجَتِهِ فَلْيَفْعَلْ، وإنْ كانَ بَرَّها بطلاقِ زَوْجَتِهِ، ثُمَّ يَقوُمُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أُمِّهِ فَيَضْرِبُهَا! فلا يَفْعَلْ» .

أَيُّها الْمُسْلِمُونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت