فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 2086

كَانَ الصَّالِحُونَ مِمَّنْ مَضَوْا يتوَرَّعُونَ عَمَّا اشتَبَهَ عَلَيْهِمْ أمْرُهُ، حتَّى صَارَ شِعَارًا لَهُمْ فِي سُلُوكِهِمْ، وغَدَا مِنْ أَسْهَلِ الأَمُورِ عَلَيْهِمْ، قالَ العُمَرِيُّ الزَّاهِدُ-رَحِمَهُ اللهُ-: «إذا كَانَ الْعَبْدُ وَرِعًا تَرَكَ مَا يَرِيبُهُ إِلَى مَا لا يَرِيبُهُ» ، وقَالَ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ - رحمهُ اللهُ-: «تَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فِيمَا لا تَرَوْنَ بِهِ الْيَوْمَ بَأْسًَا» ، وكانَ إبراهيمُ بنُ أَدْهَمَ -رحمهُ اللهُ- كَبِيرَ الشَّأْنِ في بَابِ الوَرَعِ، قالَ: «أَطِبْ مَطْعَمَكَ، وَلا حَرَجَ عَلَيْكَ أَنْ لا تَقُومَ اللَّيْلَ وَلاَ تَصُومَ النَّهَارَ» يَعْنِي: النَّافِلَةَ، وقالَ أحدُ الصَّالِحينَ: «عَلامَةُ التَّقْوَى: الْوَرَعُ، وعَلامَةُ الوَرَعِ: الوقوفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ» ، وقالَ بِشْرُ بْنُ الحَارِثِ-رحمهُ اللهُ-: «أشَدُّ الأعمالِ ثلاثَةٌ: الْجُودُ فِي القِلَّةِ، وَالوَرَعُ في الخَلْوَةِ، وَكَلِمَةُ الْحَقِّ عِنْدَ مَنْ يُخافُ مِنْهُ ويُرْجَى» .

عبادَ اللهِ:

إنَّ سُلُوكَ الوَرَعِ يَحْتَاجُ مِنَ الْعَبْدِ إلَى فِقْهٍ عَظيمٍ في دَلالاتِ النُّصُوصِ وَالأَحْوَالِ؛ فَلَيْسَ مِنَ الوَرَعِ تَرْكُ مَا تَكُونُ الْمَفْسَدَةُ فِي تَرْكِهِ أَعْظَمَ مِنْ فِعْلِهِ، ولَيْسَ مِنَ الْوَرَعِ أَنْ يَتْرُكَ الْعَبْدُ شَيئًا مَشْكُوكًا فِيهِ فَيتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهِ وُقُوعُهُ فِي مُنْكَرٍ مُتَحَقَّقٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت