فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 2086

إنَّ مِنْ قِلَّةِ الفِقْهِ في الوَرَعِ أَنْ يَكُونَ المرءُ شَدِيدَ التَّوَرُّعِ في بَابِ الأَمْوَالِ، مُتَسَاهِلًا في بَابِ الدِّمَاءِ أَوِ الأَعْرَاضِ أَوِ الْعَكْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ وَرِعًا في أُمُورِ الدُّنْيا مُضَيِّعًا لِلْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَقَدْ فَقِهَ الصَّحَابَةُ - رضي الله عنهم - هَذَا البَابَ وَالْتَزَمُوا بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: كَانَ لأبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - غُلامٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَرَاجَ و «الخَرَاجُ» : شَيْءٌ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ يُؤدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ، وَباقِي كَسْبِهِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيءٍ فَأكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بكرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإنْسَانٍ في الجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الكَهَانَةَ، إِلاَّنَّي خَدَعْتُهُ؛ فَلَقِيَنِي فَأعْطَانِي لِذلِكَ هَذَا الَّذِي أكَلْتَ مِنْهُ، فَأدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. [رواهُ البخاريُّ] ، وكذَلِكَ أُثِرَ عَنِ الْفَارُوقِ - رضي الله عنه - مِنْ صُوَرِ الْوَرَعِ مَا تَقِفُ عِنْدَهُ الأَنْفَاسُ إجْلالًا وإكْبارًا؛ فَعَنْ نَافِعٍ -رَحِمَهُ اللهُ- أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ - رضي الله عنه -"كَانَ فَرَضَ لِلمُهَاجِرينَ الأَوَّلِينَ أرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لابْنِهِ ثَلاثَةَ آلافٍ وَخَمْسَمائةٍ، فَقيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهَاجِرينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ؟ فَقَالَ: إنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أبُوهُ. يقولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ". [رواهُ البخاريُّ] .

إِخْوَةَ الإِسْلامِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت