وَمِنْهَا: الْقَبُولُ لِمَا اقْتَضَتْهُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ فَمَنْ رَدَّهَا وَلَمْ يَقْبَلْهَا كَانَ كَافِرًا، وَمِنْهَا: الانْقِيَادُ التَّامُّ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ. قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلا: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } النساء 65 .
وَمِنْهَا: الصِّدْقُ فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ صِدْقًا مُنَافِيًا لِلْكَذِبِ والنِّفَاقِ؛ لأَنَّ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَهَا، وَلَكِنْ لَمْ يُطَابِقْ هَذَا الْقَوْلُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ؛ كَمَا قَالَ اللهُ عَنْهُمْ: { يَقُولُونَ بأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } { الفتح: 11 } . وَعَنْ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ما مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ" [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ] .
وَمِنْهَا: الْمَحَبَّةُ، فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُحِِبَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَيُحِبَّ الْعَمَلَ بِمَا تَقْتَضِيهِ، وَيُحِبَّ أَهْلَهَا وَيُوَالِيَهُمْ وَيُعَادِيَ مَنْ يُعَادِيهِمْ.
وَخَاتَمِةُ هَذِهِ الشُّرُوطِ: الإِخْلاصُ، وَمَعْنَاهُ:صِدْقُ التَّوَجُّهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَتَخِلْيصُ النِّيَّةِ مِنْ كُلِّ شَائِبَةٍ.قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } { البينة: 5 } .
فَمَا أَعْظَمَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ!. وَمَا أَجَلَّ قَدْرَهَا!، وَأَعْظَمَ أَثَرَهَا وَنَفْعَهَا!، وَمَنْ أَرَادَ الفَوْزَ وَالنَّجَاةَ فَلْيَعْمَلْ لهَا وَلْيُحافِظْ عَلَيْهَا.