لَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ سَبيلًا إِلَى الْجِنَانِ، وَسَبَبًا مُخَلَِّصًا مِنَ النِّيرَانِ؛ وَلَنْ يَسْتَقِيمَ حَالُ عَبْدٍ إِلاَّ إِذَا نَطَقَ بهَا عَالِمًا مَعْنَاهَا؛ عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا؛ وَقَدْ قِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللهُ: أَلَيْسَ لا إِلَهَ إِلا اللهُ مِفْتَاحًا لِلْجَنَّةِ ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ مَا مِنْ مِفْتَاحٍ إِلا وَلَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فَتَحَ لَكَ، وَإِلاَّ لَمْ يَفْتَحْ لَكَ.
وَلِكَيْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مِفْتَاحًا لِلْجِنَانِ؛ فَلابُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ شُرُوطِهَا التِي هِيَ بمَنْزِلَةِ أَسْنَانِ المِْفْتَاحِ، وَأَوَّلُ هَذِهِ الشُّرُوطِ:
الْعِلْمُ بِمَعْنَاهَا: أَيْ لاَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مَا عَدَاهُ مِنْ الآلِهَةِ وَإِنْ عُبِدَتْ فَعِبَادَتُهَا بَاطِلَةٌ، قاَلَ اللهُ تَعَالَى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ } { محمد:19 } ، وَعَنْ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] .
وَمِنْهَا: الْيَقِينُ الْمُنَافِي لِلشَّكِّ، إِذْ لابُدَّ مِنَ الْيَقِينِ الْجَازِمِ فَلا تَنْفَعُ مَعَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ وَالتَّرَدُّدِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } { الحجرات: 15 } .